الصفحة 29 من 141

ومنها:- ذكر أهل العلم رحمهم الله تعالى أن حلق الرأس لا يخلو إما أن يكون نسكًا وإما أن يكون للتعبد في غير النسك وإما أن يكون من باب العادة بلا قصد معين ، فأما الأول فهو عبادة بلا شك والقول الصحيح أن الحلق أو التقصير في العمرة أو الحج من النسك الواجب . وأما الثاني فهو بدعة لأن الأصل في العبادات التوقيف على الدليل ولم يرد جواز التعبد بالحلق إلا في النسك فقط ، وأما التعبد به في غير ذلك فإنه لا دليل عليه وهو ما يفعله بعض العباد جهلًا منه ، وهو المشهور عند الخوارج وفي الحديث"سيماهم التحليق والتسبيد فإذا رأيتموهم فاقتلوهم"رواه أبو داود بسند صحيح ، والتسبيد هو استئصال الشعر . وأما إذا كان حلقه من باب العادة فهذا لا بأس به ، فصار المدار على النية لأن الحلق عمل والعمل بنيته والأمور بمقاصدها والله أعلم .

ومنها:- باب النقد في الشريعة الإسلامية ، فإن من شروط النقد الإخلاص والعدل في المنقود ، وأن لا يقصد بذلك إلا وجه الله تعالى فلا يقصد بذلك تشفيًا ولا يقصد الفساد أو العلو في الأرض أو لغمز المنقود ليسقط من أعين الناس وتذهب هيبته من قلوبهم ، فهذه المقاصد كلها لا تصح وهو سبب لتحريم النقد ، وأما من كان قصده النصيحة لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم واقتصر من النقد على ما يحتاج إليه فقط وقام بقلبه أنه لولا هذه الحاجة لما تكلم في أخيه مطلقًا فهذا مأجور لا حرج عليه ومن ذلك قدح أئمة الحديث في بعض رجال الأسانيد ، فإنه من هذا الباب ، ومن هذا الباب أيضًا كلام الأقران يطوى ولا يروى لأن الأقران غالبًا ما يصحب نقدهم في بعضه شيء من الهوى وحب التشفي ، فصار مدار النقد في الشريعة على تحقيق المصالح ودرء المفاسد ولا بد أن يكون بنية حسنة ومقصد سليم لأن الأعمال بالنيات والأمور بالمقاصد والله أعلم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت