ومنها:- الأصل في العتق الاستحباب وقد رتبت الشريعة على العتق الأجر العظيم والثواب الجزيل من الله جل وعلا ، والشارع يتشوف للعتق ، إلا أن العتق إذا كان يقصد به المضارة فإنه عتق آثم ظالم والصحيح أنه لا يقع ، كمن أعتق في مرض موته المخوف فإنه لا يقع عتقه هذا لأنه يغلب على الظن أنه يريد مضارة الورثة بهذا العتق ، وكذلك المفلس إذا أعتق عبده بعد صدور حكم الحجر فإن هذا العتق عتق ظالم آثم ولا يقع على القول الصحيح لأنه يقصد بهذا العتق مضارة الغرماء وكذلك لو لم يكن عنده إلا ثلاثة أعبد ثم أعتقهم في مرضه جميعًا فإنه لا ينفذ إلا عتق عبد واحد فقط لأنه ثلث المال وأما العبدان الآخران فإنهما يعادان إلى الرق لأن المعتق إنما أراد مضارة الورثة بهذا العتق ، وعن عمران بن حصين رضي الله عنهما"أن رجلًا أعتق ستة أعبدٍ لم يكن له مال غيرهم ، فبلغ ذلك النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال له قولًا شديدًا ، ثم دعاهم فجزأهم ثلاثة أجزاء ، فأقرع بينهم فأعتق اثنين وأرق أربعة"حديث صحيح ، وعدم نفوذ العتق فيما مضى من الأمثلة إنما هو لسوء القصد وخبث النية ، فلما كانت النية فاسدة والقصد خبيث أثر ذلك في عدم نفوذ العتق لأن الأعمال بنياتها والأمور بمقاصدها والله أعلى وأعلم .