ومنها:- ما يذكره علماء الاعتقاد في بعض مسائل العقيدة ، كالتمائم تكون شركًا أصغر إذا قصد بتعليقها أنها مجرد سبب فقط وأما إذا اعتقد وقصد أنها تنفع بذاتها وتدفع الضر بذاتها فإنه مشرك الشرك الأكبر ، وكذلك اشترطوا في جواز الرقية أن تكون بكلام الله وصحيح الأدعية وأن تكون باللسان العربي ، وأن يعتقد القارئ والمقروء عليه أنها سبب وأن الشافي على الحقيقة هو الله تعالى ، وقالوا أيضًا:- إن مجرد الإقرار اللساني بالشهادتين لا ينفع ، بل لا بد من قصد القلب لذلك وتصديقه بمعناهما وعلى ذلك قوله تعالى: ( إذا جاءك المنافقون قالوا نشهد إنك لرسول الله والله يعلم إنك لرسوله والله يشهد إن المنافقين لكاذبون ) لأن شهادتهم بذلك لم تكن نابعة من إيمان قلبي فلا اعتداد بها ولا تحصل بها النجاة ، والله تعالى أعلم .
ومنها:- لقد ذكر أهل الأصول في مبحث الواجب الموسع أن هذا الواجب يجوز تأخيره إلى فعله في جزء من أجزاء وقته ، إلا أنهم اشترطوا لجواز التأخير أن يعزم على فعل الواجب في جزء من أجزاء وقته ، أما إن قصد بهذا التأخير الترك المطلق فإنه آثم على هذا التأخير بسبب هذه النية ، فإذا وجدت نية العزم على الفعل جاز التأخير وإذ لم توجد نية العزم على الفعل أو وجدت نية العزم على الترك لم يجز التأخير ، فالأمر مداره على النية لأن الأعمال بالنيات والأمور بالمقاصد والله أعلى وأعلم .