ومنها:- القول الصحيح أنه يجب أخذ الزكاة قهرًا من الممتنع من دفعها ، أعني أن السلطان له أن يأخذها قهرًا ، لكن هل تجزئة أم لاتجزئة ؟ فيه خلاف والصحيح إن شاء الله تعالى أنها لاتجزئة في الباطن لعدم النية مع قدرته عليها ، أي أنه لم ينو التعبد لله تعالى بهذا الإخراج ولم يقصد إبراء ذمته من هذا الواجب وإنما أخذت منه قهرًا من وراء أنفة من غير قصد منه لدفعها ، والزكاة عبادة فلا تقبل إلا بالنية وهذا لانية له فلا تجزئه ، وأما قولنا ( في الباطن ) أي فيما بينه وبين الله تعالى وأما فيما بيننا وبينه فإننا لانلزمه بدفع زكاة أخرى ، إلا إذا أعاد إخراجها بقصد ونية وهو اختيار شيخ الإسلام بن تيمية وغيره ، وهذا يفيدك أن الأعمال بالنيات والأمور بالمقاصد والله أعلم 0
ومنها: القول الصحيح إن شاء الله تعالى أن من أدى عن غيره حقًا وقد كان ينوي الرجوع على صاحب الحق ليستوفي منه فله الرجوع ، وأما إن أداه تبرعًا وليس في نيته الرجوع فلا حق له في الرجوع ، فأمر الرجوع من عدمه مبناه على النية ، فإن وجدت فله الرجوع وإن انعدمت فلا حق له فيه ذلك لأن الأمور بمقاصدها والأعمال بنياتها والله أعلم 0
ومنها: سئل أبو العباس بن تيميه عن رجل قال لزوجته أنت كأمي ، فأجاب بما حاصله: إن كان ينوي بهذا القول أي في المنزلة والكرامة والتقدير والاحترام فلا بأس ولا يكون بذلك مظاهرًا وإن كان ينوي بذلك أي في تحريم الجماع فإنه يكون بهذا القول مظاهرًا يجب في حقه ما يجب على المظاهر ، فالأمر مبناه على النية ، فالقول واحد إلا أن الحكم اختلف باختلاف النية مما يدل على الأعمال بالنيات والله أعلم 0