الصفحة 20 من 141

لحديث: ( من نسي صلاة فليصلها إذا ذكرها لا كفارة لها إلا ذلك ) متفق عليه من حديث أنس ـ رضي الله عنه ـ ومسائل هذا الفرع كثيرة جدًا والمراد أن تعلم أن الشريعة أسقطت المؤاخذة عن هؤلاء لأنهم لا يقصدون حقيقة هذه الأفعال ، والمتقرر أن الأمور بمقاصدها والأعمال بالنيات والله أعلم .

ومنها:- القول الصحيح أن من قال لزوجته ( إن فعلت كذا وكذا فأنت طالق ) أن الحكم فيها يختلف باختلاف قصده ونيته فإن كان يحب ويقصد الطلاق عند وقوع الشرط فإنه يقع طلقة واحدة ، وإن كان لا يحب ولا يقصد وقوع الطلاق عند وقوع الشرط وإنما يقصد الحظ أو المنع ولا يقصد حقيقة الطلاق فهذا لا يقع طلاقه وإنما هي بمنزلة اليمين ، أي أن عليه أن يكفر كفارة يمين فقط ، فاللفظ واحد ولكن الحكم اختلف باختلاف نيته واختاره شيخ الإسلام ابن تيمية وغيره والله أعلم .

ومنها:- ذكر أبو العباس بن تيمية رحمه الله تعالى أن المسلمين إذا اقتتلا فانهزم أحدهما فلحقه الآخر فقتله فإن كان المنهزم قد انهزم بنية التوبة عن المقاتلة المحرمة لم يحكم له بالنار فإن الله يقبل التوبة عن عباده ويعفو عن السيئات وإن كان انهزامه عجزًا فقط ولو أنه قدر على خصمه لقتله فهو في النار كما قال النبي - صلى الله عليه وسلم - ( إذا التقى المسلمان بسيفيهما فالقاتل والمقتول في النار ) قالوا يا رسول الله: هذا القاتل فما بال المقتول ؟ فقال: ( إنه كان حريصًا على قتل صاحبه ) متفق عليه ، فصورة الفرار واحدة ولكن اختلف الحكم باختلاف القصد لأن الأعمال بالنيات والله أعلم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت