ومنها:- قال تعالى: ( من كفر بالله من بعد إيمانه إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان ولكن من شرح بالكفر صدرًا فعليهم غضب من الله ولهم عذاب عظيم ) وقال - صلى الله عليه وسلم -: ( إن الله تجاوز عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه ) وقال تعالى: ( ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطئنا ) وقال تعالى: ( وليس عليكم جناح فيما أخطأتم به ولكن ما تعمدت قلوبكم ) وقال - صلى الله عليه وسلم -: ( من نسي وهو صائم فأكل أو شرب فليتم صومه فإنما أطعمه الله وسقاه ) وقال - صلى الله عليه وسلم -: ( رفع القلم عن ثلاث عن النائم حتى يستيقظ وعن الصغير حتى يحتلم وعن المجنون حتى يفيق ) حديث صحيح ، فلهذه النصوص وغيرها قرر الفقهاء والأصوليون رحمهم الله تعالى أن الإكراه والنسيان والخطأ من موانع التكليف وأعني بالخطأ ما كان سببه الجهل وعدم القصد ، فهذه الأشياء لو عرضت للمكلف فإن قلم التكليف مرفوع عنه وأن ما صدر عنه وهو متلبس بهذه الحالة من الأقوال والأفعال لا حكم له شرعًا بل هو على العفو فلا يترتب عليه شيء وسبب ذلك عدم القصد لحقيقة القول أو الفعل ، وبناءً عليه فمن اقترف شيئًا من مفطرات الصوم جاهلًا أو ناسيًا أو مكرها فلا شيء عليه وصومه صحيح ومن فعل شيئًا من محظورات الحج مكرهًا أو جاهلًا أو ناسيًا فلا شيء عليه ، ومن تكلم في الصلاة ناسيًا أو جاهلًا فلا شيء عليه ومن نطق بكلمة الكفر مكرهًا أو من غير قصد منه فلا شيء عليه ، قال - صلى الله عليه وسلم - لمن قال ( اللهم إنك عبدي وأنا ربك ) قال: ( أخطأ من شدة الفرح ) ومن صلى بنجاسة ناسيًا فلا شيء عليه ، ومن التفت في الصلاة من غير قصد ولكن سمع حركة مثلًا فالتفت من غير قصد فلا شيء عليه ، ومن طلق زوجته مكرهًا ، أو أراد أن يقول: (أنت طاهر ) فسبق لسانه فقال: ( أنت طالق ) من غير قصد فلا شيء عليه ، ومن ترك الصلاة ناسيًا حتى خرج وقتها فلا شيء عليه لكن يصليها إذا ذكرها