الصفحة 4 من 429

أمور الدين , وأمور الدنيا , فالأصل في الإحداث في أمور الدين المنع إلا فيما ورد به النص , والأصل في الإحداث في أمور الدنيا الجواز إلا فيما خالف النص فالكلام هنا في هذه القاعدة إنما هو على الإحداث في أمور الدين , فالإسلام لا يمنع المخترعات الحديثة والاستفادة منها , ولا من استعمال التقنية الحديثة بمختلف مجالاتها وأشكالها لكن فيما لم يخالف الدليل , وهذه حقيقة الوسطية وهذه الوسطية مبدؤها قوله جل وعلا"وكذلك جعلناكم أمة وسطا"فإن من الناس من يفتح باب الإحداث على مصراعيه سواء في أمور الدنيا أو الدين ولا فرق عنده بين الأمرين , ومن الناس من يقفل باب الإحداث في الدنيا والدين , فلا يقبل شيئا من محدثات الأمور مطلقا وهذان المذهبان على طرفي نقيض وكلا طرفي قصد الأمور ذميم والحق في ذلك هو الوسط والاعتدال فلا إفراط ولا تفريط وهو المذهب الثالث وهو مذهب السلف والأئمة وخلاصته أن الأحداث في أمور الدين مرفوض مردود غير مقبول ، وأما الأحداث في أمور الدنيا فهو مقبول إلا فيما خالف الدليل ، وهذا جار على وسطية أهل السنة وجار على وسطية هذه الأمة المرحومة زادها الله شرفًا ورفعه كما قال تعالى"وكذلك جعلناكم أمة وسطًا"وقد شرحنا قاعدة الوسطية في رسالة مستقلة ، والمقصود هنا أن تقييد هذا الإحداث بقولنا ( في الدين ) يخرج الإحداث فيما كان من قبيل أمور الدنيا ، وقولنا ( فهو رد ) هذا فيه بيان حكم هذا الإحداث أي أن هذا الإحداث في الدين مردود على صاحبه غير مقبول أي باطل غير مقبول كما وردت بذلك النصوص في الكتاب والسنة وشهد بذلك الاعتبار الصحيح وأقوال الأئمة رحم الله أمواتهم وثبت أحياءهم ، فهذا ما قصدناه من شرح القاعدة من باب الكلام على معنى مفرداتها والله ربنا أعلى وأعلم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت