المسألة الأولى: في معناها الإفرادي , فقوله"كل"هذه من أقوى صيغ العموم وقد اتفق عامة الأصوليين فيما نعلم أنها من جملة صيغ العموم , وقد تقرر في الأصول أن الأصل هو البقاء على العموم حتى يرد الناقل , فالمحكوم عليه في هذه القاعدة كلية عامة لا يشذ عنها شيء أي أنه يدخل تحتها كل إحداث في الدين فلا تجد أبدا الإحداث في الدين إلا وهو محكوم عليه بمقتضى هذه القاعدة ومن خصص عمومها فإنه مطالب بالدليل الشرعي الصحيح الصريح لأنه قد تقرر في الأصول أن الأصل هو البقاء على الأصل حتى يرد الناقل , وسيأتي مزيد بيان وتفصيل لهذا الأمر إن شاء الله تعالى في ثنايا الكلام على هذه القاعدة إجمالا , والمهم أن تعرف هنا أن قولنا"كل"يدخل تحته كل إحداث لأنها من صيغ العموم .
قوله"إحداث": اعلم أن للإحداث معاني ولكن الذي نقصده هنا هو الابتداء مقيد بقولنا"في الدين"أي أمور التعبدات إيجابا أو استحبابا , وهذا القيد أخرج ما كان من قبيل أمور الدنيا , فإن الإحداث ليس مذموما , بل الإسلام قد فتح الباب في أمور الدنيا لقبول جميع المخترعات وغيرها من أمور التقدم ما لم تكن تتعارض مع شيء من النصوص , وإلا فالأصل في الإحداث في أمور الدنيا الجواز إلا فيما خالف الدليل , والكلام هنا على الإحداث في أمور الدين أي المسائل التي لها تعلق بالعبادة , أي التي يقصد بها فاعلها المبالغة في التعبد , فهما أمران: