الإنسان إذا أصدر شيئًا من هذه الأحكام فهو بمنزلة الموقع عن الله تعالى وهو من القول عن الله تعالى , فإن كان حكمه هذا يستند إلى الدليل الصحيح الصريح فهو قد قال على الله تعالى ما أثبته الله تعلى فلا يدخل في هذا الذم ولا عقوبة عليه , وأما إن نسب إلى الشريعة شيئًا من هذه الأحكام ولا دليل على هذا الإثبات فقد قال على الله تعالى بغير علم فيدخل في تعدي حدود الله تعالى , وهذا واضح لا إشكال فيه .
وقال تعالى { ولا تقولوا لما تصف ألسنتكم الكذب هذا حلال وهذا حرام لتفتروا على الله الكذب إن الذين يفترون على الله الكذب لايعلمون} وهذا يدل على أن من شعب الكذب أن نقول هذا حلال بلا دلبل أو نقول هذا حرام بلا دليل أو نقول هذا مستحب أو هذا مكروه أو هذا واجب بلا دليل , وهو من كذب الألسنة وقد توعد الله من قال شيئًا من ذلك بعدم الفلاح وبالعذاب الأليم , فدل ذلك على أن إثبات شيءٍ من الأحكام الشرعية يفتقر إلى الأدلة الصحيحة الصريحة:فليس مرد إثباتها إلى الأهواء والشهوات وإن ما مردها إلى الكتاب والسنة أو ما تفرع عنهما من الإجماع الثابت والقياس الصحيح هذا هو الذي ندين الله به .
وقال تعالى { ولا تقف ما ليس لك به علم إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسئولا } وهذا يفيد أن العبد منهي عن قول ما لا علم له به وأنه محاسب عن هذا القول يوم القيامة فيجب على العاقل أن يحتاط لنفسه وأن يمسك لسانه من التفوه بشيء من هذه الأحكام إلا ببرهان ساطع ودليل قاطع وحجة واضحة , والله المستعان