الصفحة 7 من 72

والتحريم لابد فيه من الإذن فمن حرم بلا دليل أو أحل بلا دليل فقل له"آلله أذن لكم أم على الله تفترون"والتحليل والتحريم حكمان شرعيان فلما أنكر الله تعالى هذا الإنكار الشديد على من تفوه بهما بلا إذن منه دل ذلك على أنهما موقفان على إذنه وهو ما نعنيه بقولنا في القاعدة (إلا بدليل صحيح صريح) وما يقال في التحليل والتحريم يقال في سائر الأحكام الشرعية ,وقال تعالى"وقالوا هذه أنعام وحرث حجر لا يطعمها إلا من نشاء بزعمهم وأنعام حرمت ظهورها وأنعام لا يذكرون اسم الله عليها افتراء عليه سيجزيهم بما كانوا يفترون, وقالوا مافي بطون هذه الأنعام خالصة لذكورنا ومحرم على أزواجنا وإن يكن ميتة فهم فيه شركاء سيجزيهم وصفهم إنه حكيم عليم"وهذا أيضًا وعيد شديد وتهديد لمن أثبت شيئًا من الأحكام الشرعية بلا برهان ولا حجة قاطعة واضحة والعبرة بعموم اللفظ لابخصوص السبب فيدخل في هذا الذم كل من حرم شيئًا أو أوجبه بلا دليل ولا برهان وإنما هو التخرص والهوى و هذا يفيد أن باب إثبات الحكم الشرعي ليس مرده موروثات الآباء والأجداد ولا العادات والتقاليد وإنما هووقف على الكتاب والسنة ,فالويل لمن قال هذا حرام وليس هو في الشرع حراما والويل لمن قال هذا واجب وليس هو في الشرع واجبا,فان إيجاب ماليس بواجب كتحريم ماليس بحرام كلاهما ممنوعان وقد اتفق أهل العلم رحمهم الله تعالى على أن العقول قاصرة عن معرفة التشريع على وجه التفصيل ولذلك افتقرت البشرية إلى إرسال الرسل وإنزال الكتب لتعريفهم الشريعة , فما لم يأت في الشريعة تحريمه ولا إيجابه فليس حرامًا وليس بواجب , وما لم يأت في الشريعة استحبابه ولا كراهته فليس هو مستحب ولا هو مكروه , وماسكت عنه الشارع فهو عفو , ولله الحمد والمنة , ولو كان مرد إثبات الأحكام الشرعية العقول لما احتجنا إلى الرسل ولا إلى الكتب , وهذا باطل بالإجماع فتعلم بذلك اتفاق أهل العلم على مضمون هذه القاعدة وأن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت