الصفحة 66 من 72

منع طائفة من أهل العلم ـ رحمهم الله تعالى ـأن يجمع بين شرطين في البيع ، وإنما الجائز شرط واحد فقط ، فلو اشترط أحدهما على الآخر شرطين فإن البيع لا يصح . وهذه مجازفة خطيرة فلا يجوز أن تشترط حمل الحطب وتكسيره ، بل إما حمله فقط أو تكسيره فقط ، ولا تشترط خياطة الثوب وكيه ، بل ليس لك إلا أحدهما فقط ، وهذا مذهب مجانب للصواب ، بل الصحيح في هذه المسألة هو الجواز ، فلأحدهما ـ أي البائع والمشتري ـ أن يشترط على الآخر ما شاء من الشروط ، وعلى المانع من ذلك الدليل ، وقد تقرر في القواعد أن الأصل في الشروط الحل والإباحة إلا بدليل ، لعموم قوله ـ - صلى الله عليه وسلم - ـ:"المسلمون على شروطهم"الحديث. وغير ذلك من الأدلة ، وأما حديث"كل شرط ليس في كتاب الله فهو باطل وإن مائة شرط"فإن المراد بكتاب الله أي شريعة الله تعالى وحكمه ، ويدل على الحلية في الشروط أيضًا حديث عقبة:"إن أحق ما أوفيتم به من الشروط ما استحللتم به الفروج"وهذا يفيد أن كل شرط فإن حقه الوفاء به لكن أحق شرط يوفى به هو ما كان بسببه استحلال الفرج أي شروط النكاح. فالأصل في الشروط في المعاملات الحل والإباحة ولا يمنع منها إلا ما حرمه النص الصحيح الصريح ، فيجوز لأحد المتعاقدين أن يشترط على الآخر ما شاء من الشروط إلا ما خالف النص فإنه لا يقبل ومن منع من شيء من هذه الشروط فإنه مطالب بالدليل المانع لأن المنع حكم شرعي ، والأحكام الشرعية تفتقر في ثبوتها للأدلة الصحيحة الصريحة ، وأما حديث"لا شرطان في البيع"فقد فسره المحققون بأن المراد بها الشروط التي يؤدي اجتماعها إلى مفسدة كالشرطين في العينة مثلًا ونحو ذلك ، وأما الشروط التي لا يؤدي اجتماعها إلى شيء من الفاسد فإن الشريعة لا تنهى عنها أبدًا فقوله"ولا شرطان في البيع"إنما يريد به حقيقة بيع العينة وما أشبهها من الشروط التي يؤدي اجتماعها إلى مفاسد خالصة أو راجحة ، والله تعالى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت