منع طائفة من أهل العلم ـ رحمهم الله تعالى ـ من رهن المصحف ، وفرعوا ذلك على عدم جواز بيعه ، وقد قدمنا لك أن القول الصحيح جواز بيع المصحف ، وبناءً على ذلك فالضوابط عندنا أن كل ما صح بيعه صح رهنه ، فالصحيح في هذه المسألة هو جواز رهن المصحف لأنه عين يصح بيعها وكل عين صح بيعها صح رهنها ، ولا فرق بين جواز البيع وجواز الرهن ، لكن يشترط أن لا يكون المرتهن كافرًا ، لخشية امتهانه للمصحف لحديث"نهى أن يسافر بالقرآن لأرض العدو مخافة أن تناله أيديهم"حديث صحيح ، أما إذا كان المرتهن مسلمًا فإن الصحيح جواز رهن المصحف عنده ، وذلك لعدم وجود الدليل يمنع من رهنه ، المنع حكم شرعي والأحكام الشرعية تفتقر في ثبوتها للأدلة الصحيحة الصريحة ، وحيث لا دليل يمنع من ذلك فالأصل الجواز والله أعلى وأعلم.
الفرع السادس والأربعون: