ذهب طائفة من أهل العلم ـ رحمهم الله تعالى ـ إلى منع بيع المصحف فقالوا: ( ويحرم بيع المصحف ) وهذا التحريم من جملة الأحكام الشرعية وقد تقرر لنا في قاعدتنا أن الأحكام الشرعية تفتقر في ثبوتها للأدلة الصحيحة الصريحة ، ولا نعلم دليلًا يصح في ذلك ، وحيث لا دليل يمنع فالأصل الجواز ـ وهو الصحيح في هذه المسألة ـ بل إن بيعه من جملة تعظيمه بما فيه من نشره بين المسلمين ، ولا يزال المسلمون في زماننا وقبل زماننا يتبايعونه فيما بينهم من غير نكير ، وقد تقرر في القواعد أن الأصل أن كل ما صلح بيعه فإنه يجوز بيعه إلا بدليل ، وأعظم ما ينتفع به المسلم كتاب الله تعالى ، فالأصل في البيع الحل ، ومن ادعى أن عينا من الأعيان لا يجوز بيعها فإنه مطالب بالدليل المثبت لذلك وحيث لا دليل يمنع من ذلك فالأصل الجواز ، فالصحيح في هذه المسألة إن شاء الله تعالى هو جواز بيعه تفريعًا على هذه القاعدة المباركة المهمة والتي تعتبر أصلًا من أصول طالب العلم في سيره العلمي والله تعالى أعلى وأعلم.
الفرع الرابع والأربعون:
منع بعض أهل العلم ـ رحمهم الله تعالى ـ البيع بالتقسيط ومنعهم هذا من باب منع التحريم ولكن هيهات يصح هذا المنع فإن المنع من أحكام الشريعة والأحكام الشرعية تفتقر في ثبوتها للأدلة الصحيحة الصريحة ، وأين الدليل الذي يمنع من هذا النوع من البيوعات؟ ، كيف وقد ورد الدليل أصلًا بالجواز كما في قوله تعالى"وأحل الله البيع"فإنه ـ أي بيع التقسيط ـ من جملة هذه البيوع التي تدخل في عموم هذا النص وقد تقرر في الضوابط أن الأصل في البيع الحل والإباحة إلا بدليل وحيث لا دليل يمنع منه فالأصل فيه الجواز ومنعه غير مقبول لأن المنع حكم شرعي ، والحكم الشرعي وقف على الدليل فالصحيح في هذه المسألة هو الجواز والله أعلى وأعلم.
الفرع الخامس والأربعون: