الصفحة 67 من 72

أعلى وأعلم.

الفرع السابع والأربعون:

ذهب بعض أهل العلم ـ رحمهم الله تعالى ـ إلى تحريم لحوم الخيل ، وما ذهبوا إليه غير مقبول ، لأن التحريم من جملة أحكام الشريعة والأحكام الشرعية تفتقر في ثبوتها للأدلة الصحيحة الصريحة ، ولابد من اجتماع هذين الشرطين الصحة والصراحة ، وما استدل به المحرمون للخيل لا يخلو من حالين: إما أن يكون صحيحًا ولكنه ليس بصريح وإما العكس ، وهذا لا يفيد إثبات الحكم الشرعي ، فضلًا عن معارضة قولهم هذا لما ثبت به الأدلة الصحيحة الصريحة ، والقاضية قضاءً جازمًا بحلية الخيل ، كحديث أسماء:"نحرنا فرسًا على عهد رسول الله ـ - صلى الله عليه وسلم - ـ فأكلناه"والحديث في الصحيح ، وفي المتفق عليه من حديث جابر ـ - رضي الله عنه - ـ قال: إن النبي ـ - صلى الله عليه وسلم - ـ نهى يوم خيبر عن لحوم الحمر الأهلية وأذن في لحوم الخيل"ولعموم قوله تعالى"ويحل لهم الطيبات"وقوله"هو الذي خلق لكم ما في الأرض جميعًا"ولأن الأصل المتقرر في القواعد في باب الأطعمة أن الأصل فيها الحل والإباحة إلا ما ورد النص الصحيح الصريح بتحريمة ، فحيث كان الأصل فيها هو الحل فالمتقرر أيضًا أن الأصل هو البقاء على الأصل حتى يرد الناقل ، وحيث لا ناقل في هذه المسألة فالأصل فيها بقاؤها على الإباحة فالراجح المحفوف بالدليل والقاعدة هو القول بجواز لحوم الخيل لأن الأحكام الشرعية من التحريم والكراهة تفتقر في ثبوتها للأدلة الصحيحة الصريحة ، والله أعلى وأعلم."

الفرع الثامن والأربعون:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت