الصفحة 62 من 72

ذهب بعض أهل العلم ـ رحمهم الله تعالى ـ إلى استحباب قراءة سورة ( يس ) عند المحتضر وعللوا ذلك بحديث معقل بن يسار مرفوعًا"اقرؤوا على موتاكم يس"رواه أبو داود ، ولأنه يخفف عنه بالقرآن ، ولكن أنت خبير بأن الاستحباب حكم شرعي والمتقرر أن الأحكام الشرعية تفتقر في ثبوتها للأدلة الصحيحة الصريحة ، ولا نعلم دليلًا يصلح في ذلك البتة وأما حديث معقل هذا فإنه حديث ضعيف لا تقوم بمثله الحجة ، والمنقولات الضعيفة لا يثبت بها حكم شرعي ، ولا يعني هذا أن من حضر عند المحتضر لا يقرأ شيئًا من القرآن وإنما الذي نعنيه هو اعتقاد فضيلة سورة معينة في هذا الوقت بعينه ، لأن اعتقاد الأفضلية لا بد له من دليل خاص ، وحيث لم يصح هذا الدليل فلا نثبت به حكمًا شرعيًا لأن المتقرر أن الأحكام الشرعية تفتقر في ثبوتها للأدلة الصحيحة الصريحة ، والله ربنا أعلى وأعلم.

( فصل )

الفرع الحادي والأربعون:

ذهب بعض العلماء إلى بطلان الصيام ببلع النخامة ، وعللوا ذلك بعدم مشقة الاحتراز منها ولكن أنت خبير بأن الإبطال حكم شرعي والأحكام الشرعية تفتقر في ثبوتها للأدلة الصحيحة الصريحة ، وحيث لا دليل يفيد بطلان الصيام ببلعها فالأصل الصحة ، والأصل هو البقاء على الأصل حتى يرد الناقل ، والأصل في العبادات المنعقدة بالدليل الشرعي أنها لا تنقضي إلا بالدليل الشرعي ، وبناءً عليه فالقول الصحيح أن بلع النخامة لا يفسد الصوم ، لكن على الصائم أن يتحفظ منها ما استطاع إلى ذلك سبيلًا للخروج من الخلاف ، والله تعالى أعلى وأعلم.

الفرع الثاني والأربعون:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت