اشترط طائفة من الفقهاء رحمهم الله تعالى لصحة الخطبة في يوم الجمعة أن تكون مشتملة على الحمدلة والأمر بتقوى الله والصلاة على النبي- - صلى الله عليه وسلم - - وقراءة آية. فإذا خلت الخطبة عن أحد هذه الشروط فإنها لا تكون خطبة صحيحة وما أعظم هذا الكلام ,ولا حول ولا قوة إلا بالله العلى العظيم .فا نظر كيف التساهل في إطلاق مثل هذه الأحكام العظيمة بلا دليل صحيح ولا مستند صحيح ,فإنه هذه الاشتراطات لا يضدها دليل يفيد وجوبها أصلًا فضلًا عن دليل يفيد شرطيتها وجميع الوارد في ذلك بعد الاستقرار إنما يفيد الاستحباب لأنها حكاية أفعال وقد تقرر في الأصول أن الأفعال إنما تفيد الاستحباب وإذا اقترنت بقول فإنها تفيد ما أفاده القول. وأما القول بوجوب هذه الأشياء أو بأنها شرط في الخطبة فإنها مجازفة كبيرة ، لا نقدر عليها ، لأن الإيجاب والاشتراط حكمان شرعيان والمتقرر أن الأحكام الشرعية تفتقر في ثبوتها للأدلة الصحيحة الصريحة ، وحيث لا دليل يفيدها الأصل عدمها ، ونبقى على الاستحباب فقط وهذا هو الراجح إن شاء الله تعالى والله أعلى وأعلم.
الفرع الأربعون: