ذهب جمع من أهل العلم ـ رحمهم الله تعالى ـ إلى اشتراط الأربعين لصحة صلاة الجمعة ، وبعضهم يشترط أكثر وبعضهم يشترط أقل ، وأنت خبير بأن الاشتراط حكم شرعي والأحكام الشرعية تفتقر في ثبوتها للأدلة الصحيحة الصريحة ، والأصل في المطلق أن يبقى على إطلاقه ولا يقيد إلا بدليل ، والأدلة الواردة في الأمر بالجمعة وردت مطلقة ، ولا يشترط لها أكثر من شروط الصلاة ، وبعد دراسة الأعداد المشترطة من قبل بعض المذاهب وجدناها إما صريحة وليست بصحيحة ، وإما صحيحة ولكن ليست بصريحة ، فأما أحاديث الأربعين فإنها ضعيفة ولا أعلم أن فيها شيء يصح مرفوعًا عن المعصوم ـ - صلى الله عليه وسلم - ـ وأما اشتراط الإثني عشر فإن حديثه صحيح ولكنه ليس بصريح في الاشتراط ، بل ليس صريحًا في الوجوب فضلًا عن الاشتراط ، وقد بحث هذه المسألة الشيخ / سليمان بن عبدالله آل الشيخ في رسالة له ، فأجاد فيها وأفاد كعادته ـ رحمه الله تعالى ـ وحيث أن الاشتراط ليس فيه دليل يجمع بين الصحة والصراحة ، فالأصل عدم الاشتراط فالصحيح إن شاء الله تعالى صحتها برجلين ، أحدهما يخطب والثاني يستمع ، لأن الشرط لها أن يتحقق فيها مسمى الجماعة ، والمتقرر أن أقل الجماعة اثنان ، ومن أراد التوسيع في ذلك فليراجع الرسالة المذكورة ، وخلاصة المسألة أن الاشتراط حكم شرعي والأحكام الشرعية تفتقر في ثبوتها للأدلة الصحيحة الصريحة والله تعالى أعلى وأعلم.
الفرع التاسع والثلاثون:-