الصفحة 58 من 72

ذهب طائفة من أهل العلم ـ رحمهم الله تعالى ـ إلى بطلان الصلاة إذا دعا المصلي بملاذ الدنيا ، وهذا عجيب جدًا و والله إنه مجانب للحق والصواب , وهو تهجم على هذه العبادة العظيمة التي هي الركن الثاني من أركان الإسلام , وهل الصلاة إلا دعاء , وأين قوله تعالى"وقال ربكم ادعوني استجب لكم"وهذا مطلق في الدعاء,وهل الدعاء الذي هو حقيقة الصلاة يكون سببًا في بطلانها إذا كان بملاذ الدنيا,إن هي إلا آفة واحدة من آفات إثبات الأحكام جزافًا من غير الرجوع إلى القواعد السليمة والمناهج المستقيمة,وهل الإبطال إلا حكم شرعي ,وهل الأحكام الشرعية مفتوحة لكل من أراد إثباتها ؟ يا قوم فلنتق الله تعالى فيما نقول ونكتب,فاللهم اغفر لأهل العلم واعف عنهم وثبت أحياءهم وارحم أمواتهم واجزهم خير ما يجزى عالمًا عن أمته و اهدنا سبل الرشاد وأخرجنا من الظلمات إلى النور بإذنك تهدى من تشاء إلى صراطٍ مستقيم .والمقصود أن هذا الإبطال حكم شرعي والأحكام الشرعية تفتقر في ثبوتها للأدلة الصحيحة الصريح ، وحيث لا دليل يفيد ذلك الحكم فإن الأصل عدمه ولأن الصلاة عبادة شرعية قد انعقدت بالدليل الشرعي ، والأصل أن ما انعقد بالدليل الشرعي فإنه لا يبطل إلا بالدليل الشرعي ، وبناءً عليه فالصواب المقصود به هو أن الدعاء بملاذ الدنيا لا يبطل الصلاة والله تعالى أعلى وأعلم.

الفرع السادس والثلاثون:

ذهب طائفة من أهل العلم إلى بطلان الوضوء بالقهقهة إذا حصلت في الصلاة ، ويروون في ذلك حديثًا لا يصح البتة ، وليس ضعفه من قبيل الضعف الخفيف الذي ينجبر به ، ومن المعلوم إن الإبطال حكم شرعي ، والأحكام الشرعية تفتقر في ثبوتها للأدلة الصحيحة الصريحة ، وما انعقد بالدليل الشرعي فإنه لا يبطل إلا بالدليل الشرعي ، وحيث لم يصح في ذلك حديث فالأصل عدم الإبطال ، فالقول الصحيح هو القول بعدم النقض لعدم الدليل وهو مذهب جماهير أهل العلم والله تعالى أعلى وأعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت