منع قوم من أهل العلم رحمهم الله تعالى أن تقرأ الحائض شيئا من القرآن ومنعهم هذا على وجه التحريم ولما رجعنا إلى أدلة هذا المنع وجدناها لا تصلح أن تكون مستندًا لهذا المنع فإنها ضعيفة كلها ، بل أقول: كل حديث يروى في منع الحائض من قراءة القرآن فهو ضعيف كحديث"لا يقرأ الجنب ولا الحائض شيئا من القرآن ونحوه"كل ذلك مما لا تقوم به الحجة والتحريم حكم شرعي والمتقرر عندنا أن الأحكام الشرعية تفتقر في ثبوتها إلى الأدلة الصحيحة الصريحة ، وحيث لم يصح دليل في هذا المنع فالأصل عدمه فالقول الراجح أن الحائض يجوز لها قراءة القرآن لكن من غير أن تمسه ، لأن المس شيء والقراءة شيء آخر ، والكلام في القراءة لا المس وقلنا بالجواز وعلة ذلك عدم الدليل الصحيح الذي ينقلنا من الجواز إلى غيره وقد تقرر أن الأصل هو البقاء على الأصل حتى يرد الناقل واختاره شيخ الإسلام ابن تيمية وغيره من المحققين والله أعلم.
الفرع الخامس والثلاثون: