و أما حديث"إذا سمعتم المؤذن... الحديث"فإنه حديث متفقٌ على صحته ولكن ورد بيات المراد به من المبين لنا شرعنا ـ - صلى الله عليه وسلم - ـ قولًا وفعلًا فأما القول: فكما هو ثابت في حديث عمر عند مسلم في حديث فضل القول كما يقول المؤذن كلمة كلمة سوى الحيعلتين فيقول: لا حول ولا قوة إلا بالله ، ولم يذكر ما يقال عند الإقامة وأما فعله فلأنه ـ - صلى الله عليه وسلم - ـ كان يصلي بهم إمامهم خمس مرات في اليوم والليلة وكان يسمع الإقامة وكان الصحابة حريصين الحرص المطلق على مراقبة أحواله حركاته وأقواله ، فيمتنع مع ذلك أن يكون ـ - صلى الله عليه وسلم - ـ من عادته الترديد وراء المقيم في كل يوم خمس مرات ويسمعه من خلفه الصحابة ولا تتوفي الهمم والدواعي على نقله للأمة ، فهذا يدل على أنهم ما سمعوه ، إذ لو سمعوه لنقلوه ، واتفاقهم على عدم النقل دليل على العدم ، فإننا لا نعلم حديثًا يصح في الترديد خلق المقيم ولا عن واحد منهم ، مع أن الترديد لو حصل منه ـ - صلى الله عليه وسلم - ـ لكان من الأمور الظاهر المشتهرة بينهم ، ألا ترى أن أبا هريرة لما رأى سكوت النبي ـ - صلى الله عليه وسلم - ـ بين التكبير والقراءة حرص على السؤال عنه ، مع أنه سكوت ، ألا ترى أن أنسًا قال: كان النبي ـ - صلى الله عليه وسلم - ـ يقرأ في الظهر والعصر ، فسأله الراوي كيف علمتم ذلك فقال: باضطراب لحيته ، فانظر عظمة هذا الحرص الشديد على مراقبته ـ - صلى الله عليه وسلم - ـ في سائر أحواله ، بل إنهم كانوا يحرصون على التأسي به حتى فيما انفرد به في بيته إذا علموا به ، وقد حصل من ذلك وقائع معروفة بين أهل العلم ، فكيف يقال: إنه كان يردد ولا تتوفر هممهم على نقله؟ لا والله هذا ما لا يكون أبدً ، ولا نقول: إن خبر الواحد لا يقبل فيما تعم به البلوى ، لأن هذه المسألة ليس فيها أصلا شيء من الأخبار التي جمعت بين الصحة الصراحة حتى نقول به ، و والله لو