الصفحة 53 من 72

وأما القياس فإنه غير مقبول لأن قياس في عبادة وهو ممنوع. وأما ما رواه أبو داود في سننه فإنه ضعيف لا تقوم بمثله الحجة , وذلك لجهالة أحد رواته فإن محمد بن ثابت يرويه عن رجل , ولم يسمعه فهو غير معروف وقد تقرر في قواعد الحديث؟ أجهالة الراوي سبب من أسباب ضعف السند , وهذا الحديث من مفردات أبي داود , وشهر بن حوشب قد تكلم فيه جماعة كبيرة من المحدثين وقال عنه في التقريب"صدوق كثر الإرسال والأوهام"وقد ضعفه ـ أي الحديث ـ والألباني وغيره ورحم الله الجميع رحمة واسعة وبناءً عليه فلا تثبيت بهذا الحديث حكما شرعيا لأنه ضعيف والأحكام الشرعية تفتقر في ثبوتها لدليل صحيح صريح.

وأما حديث"بين كل أذانين"فإنه متفق عليه ، ولكن الكلام في الاستدلال به فإن الاقتران في قوله"أذانين"لا يراد به الاقتران في الحكم الشرعي وإنما يراد به الاقتران اللغوي فقط بدليل أنه لا يستحبون للمقيم وضع أصبعيه في أذنيه وهو من جملة أحكام الأذان ولا يستحبون الالتفات في الحيعلة للمقيم وهو من جمله أحكام الأذان ، فدل ذلك على أن المراد إنما هو الاقتران اللغوي ، والعرب تطلق على الأم أبًا في قولهم"الأبوين"فهل الأم تأخذ أحكام الأب جميعها ؟ بالطبع لا ، ويقولون"العمران"لأبي بكر وعمر ،"والقمران"للشمس والقمر ، فقوله ـ - صلى الله عليه وسلم - ـ"أذانين"جار على ما تعرفه الهرب في لسانها من اختصار الكلام بتغليب أحد الجانبين وإلحاق الآخر به من باب الإلحاق اللغوي وبناءً عليه فلا يصلح أن يستدل بهذا الحديث على مشروعية الترديد خلف المقيم ، لأن الترديد حكم شرعي ولا يفيده مجرد الاقتران اللغوي فتنبه لذلك وتأمله تجده صحيحًا إن شاء الله تعالى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت