أو جنب فأذانه صحيح ولا يبطله ، لأن الإبطال حكم شرعي والأحكام الشرعية تفتقر في ثبوتها للأدلة الصحيحة الصريحة ، والله ربنا أعلى وأعلم.
الفرع الحادي والثلاثون:
استحب طائفة من أهل العلم ـ رحمهم الله تعالى ـ لسماع الإقامة أن يردد خلق المقيم ، واستدلوا على ذلك بحديث"بين كل أذانين صلاة"فسمى الإقامة أذانًا فتأخذ أحكامه ومن جملة أحكامه الترديد فيسرع فيها ، وبحديث"إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما يقول"ومن جملة ما يقوله الإقامة ، فنقول فيها مثل ما يقول ، وبحديث رواه أبو داود في سننه قال: حدثنا سليمان بن داود العتكي قال حدثنا محمد بن ثابت قال: حدثني رجل من أهل الشام عن شهر بن حوشب عن أبي أمامة ـ - رضي الله عنه - ـ أو عن بعض أصحاب النبي ـ - صلى الله عليه وسلم - ـ أن بلالًا أخذ في الإقامة فلما أن قال: قد قامت الصلاة قال النبي ـ - صلى الله عليه وسلم - ـ"أقامها الله وأدامها"وقال في سائر الإقامة كنحو حديث عمر ـ - رضي الله عنه - ـ في الأذان. واستدلوا أيضًا بالقياس على الأذان بجامع أن كلًا منهما إعلام ، ولكن القول الراجح في هذه المسألة عدم الاستحباب ، وذك لأن الاستحباب حكم شرعي والأحكام الشرعية تفتقر في ثبوتها للأدلة الصحيحة الصريحة ، وما استدلوا به إما صريح غير صحيح ، وإما صحيح ولكنه غير صريح ، ودونك البيان:ـ