الصفحة 51 من 72

ذهب بعض أهل العلم ـ رحمهم الله تعالى ـ إلى أن الجنب لو أذن فإنه يعيد وهو رواية في المذهب ، قال الخرفي ـ رحمه الله تعالى ـ: ولا يستحب أبو عبدالله أن يؤذن إلا طاهرًا ، فإن أذن جنبًا أعاد ا.هـ . واستدلوا على ذلك بحديث أبي هريرة"ولا يؤذن إلا متوضئ"رواه الترمذي . وذكر ابن قدامة ـ رحمه الله تعالى ـ إن من أدلتهم ما روى عن وائل بن حجر أن النبي ـ - صلى الله عليه وسلم - ـ قال:"حق وسنة أن لا يؤذن أحد إلا وهو طاهر". ولكن الصحيح من قولي أهل العلم هو صحة أذان الجنب ، والدليل عدم الدليل ، وأنت خبير بأن الإيجاب حكم شرعي ، وكذلك الإبطال حكم شرعي ، والأحكام تفتقر في ثبوتها للأدلة الصحيحة الصريحة ، ولا نعلم دليلًا يبطل أذان الجنب لا من القرآن ولا من السنة الصحيحة ولا من الإجماع ولا من القياس ، بل القول بعدم البطلان هو قول أكثر أهل العلم وهو المنصوص عن الإمام أحمدـ رحمه الله تعالى ـ وأما حديث أبي هريرة ـ - رضي الله عنه - ـ فإنه حديث ضعيف مرفوعًا لا تقوم بمثله الحجة ، وأما حديث وائل المذكور فلا أدري من أخرجه ولم أطاع عليه فيما رجعت له من المصادر ، فحيث لم يصح دليل في إبطال أذان الجنب ، فالأصل الصحة لكن لا شك أن الأذان من جملة ذكر الله تعالى والمستحب للإنسان أن لا يذكر الله تعالى إلا وهو على طهارة لحديث"إني كرهت أن أذكر الله إلا على طهارة"فإذا كان النبي ـ - صلى الله عليه وسلم - ـ قد امتنع من رد السلام على من سلم عليه وهو يبول حتى أتى الجدار وتيمم ثم رد السلام فمن باب أولى أن لا يؤذن إلا وهو على طهارة ولا أعلم خلافًا بين أهل العلم في استحباب ذلك ، وهو من جملة تعظيم شعائر الله ، وليس النقاش في الاستحباب وإنما النقاش في وجوب الإعادة ، ولأن الدليل ثبت بالنهي عن الخروج من المسجد بع الأذان فحيث لا يتعرض الإنسان للمخالفة فالمستحب له أن لا يؤذن إلا على الطهارة الكاملة لكنه لو أذن وهو محدث

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت