ومن ذلك: إيجابهم للصلاة عليها مع وجود الحدث الأكبر وتخلف الطهارة ، وهذا مخالف للإجماع ، فإنه قد اتفق أهل العلم أن العبد القادر على الطهارة فإنه مطالب بها ولو صلى بلا طهارة فإن صلاته تبطل ، لحديث"لا يقبل الله صلاة من أحدث حتى يتوضأ"ولحديث"لا صلاة بغير طهور"فانظر كيف فعل الاحتياط الذي ما أنزل الله به من سلطان بأهله وكيف أوجب مخالفة الدليل والإجماع ، وأضف إلى هذا أنهم أوجبوا عليها قضاء ما صلته أو صامته من الواجب حال الحيض ، فانظر كيف أوجبوا الصلاة وإعادتها ، والصوم الواجب وإعادته ، والاغتسال وإعادته ، وكل هذه الإيجابات لا دليل عليها ، وبما أن الإيجابات من أحكام الشريعة فإنه لا يقبل إلا بالدليل وحيث لا دليل فالأصل عدم الوجوب ، وبناءً عليه فالراجح أن المعتبر هو وجود الدم الذي يصلح أن يكون حيضًا فمتى ما رأته المرأة فإنه حيض ويستمر حكمه حتى ترى الطهر فإذا رأت الطهر فإنه ترتفع أحكام الحيض لأن المتقرر أن الحكم يدور مع علته وجودًا وعدمًا ، وأضف إلى هذا أن هذا الأمر مما تعم به البلوى في النساء ومع ذلك لم يثبت عنه ـ - صلى الله عليه وسلم - ـ من هذه الأحكام شيء واحد ، وقد تقرر أن تأخير البيان عن وقت الحاجة لا يجوز ، والشريعة كاملة ، وبالجملة فالأحكام الشرعية وقف على الدليل ، فما يقرره بعض الفقهاء في باب المبتدأة لا أصل له في الشرع والله أعلى وأعلم.
الفرع التاسع والعشرون: