الصفحة 48 من 72

فمن هذه الأحكام: إلزامهم لها بالصلاة والصوم مع نزول الدم منها احتياطًا في الشهر الأول من حيضها وكذلك في الشهر الثاني والثالث ، وهذا مخالف للإجماع المتقرر فإنه قد انعقد إجماع أهل العلم على أن الحائض ممنوعة من الصيام والصلاة ، قال ـ - صلى الله عليه وسلم - ـ"أليس إذا حاضت لم تصلِّ ولم تصم"والاحتياطات المخالفة للدليل والإجماع الواجب إطراحها لا اعتمادها.

ومنها: إلزامهم لها بالغسل بعد مضي يوم وليلة من حيضها ، في الشهر الأول والثاني والثالث ، فإذا مضى عليها بعد نزول الحيض يوم وليلة فإنه يجب عليها أن تغتسل حتى وإن كان الدم لا يزال ينزل وهذا مخالف للدليل فإن الدليل أوجب عليها الغسل إذا انقطع الدم كما قال الله تعالى"ولا تقربوهن حتى يطهرن فإذا تطهرن فأتوهن من حيث أمركم الله"وفي حديث عائشة"لا تعجلن حتى ترين القصة البيضاء"ولأن مشروعية اغتسال الحائض بعد انقطاع الدم إنما هو التمام تطهيرها ، وأما اغتسالها مع سيلان الدم فإنه لا حكمة فيه إلا مجرد الإثقال عليها فقط مراعاة للاحتياط الذي ما أنزل الله به من سلطان. فمع مخالفة هذا الحكم للأدلة الشرعية فإنه خالف مقصدًا من مقاصد الشريعة وهو رفع الحرج عن المكلفين ، وأضف إلى هذا أنهم أوجبوا عليها غسلًا عند انقطاع الدم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت