ذهب بعض الفقهاء ـ رحمهم الله تعالى ـ إلى وجوب غسل النجاسات سبعًا ، وهو رواية في المذهب ويستدلون على ذلك الإيجاب بحديث ابن عمر يرفعه"أمرنا بغسل الأنجاس سبعًا"ولكن هذا القول ليس بصحيح لأنه بني على حديث لا أساس له من الصحة ، والإيجاب حكم شرعي والأحكام الشرعية تفتقر في ثبوتها لدليل صحيح صريح ولأن المتقرر في ضابط باب النجاسات أن الأصل عدم التحديد إلا بدليل ولا أعلم الدليل ورد بالتكرار إلا في غسل نجاسة الكلب سبعًا أولاها بتراب لحديث أبي هريرة في الصحيح ، وفي إزالة أثر الخارج بالحجر ونحوه ، والأحاديث في ذلك معلومة وأما ما ينقلونه عن ابن عمر فإنه لا يصح ، فضلًا عن مخالفته للثابت في الأحاديث الصحيحة كحديث"صبوا على بوله سجلًا من ماء"وحديث"حتيه ثم اقرصيه ثم انضحيه بالماء .. الحديث"ولكن لعلهم ـ رحمهم الله تعالى ـ ذكروه من باب السهو أو اعتقاد الصحة وعلى كل حال فالصحيح في هذه المسألة هو عدم التحديد ، فالنجاسة تكاثر بالماء حتى تزول عينها وصفاتها ، هذا هو الواجب فلم نقل بوجوب السبع غسلات لأن الوجوب حكم شرعي والأحكام الشرعية وقف على الأدلة الصحيحة الصريحة والله أعلى وأعلم.
الفرع الثامن والعشرون:
لقد ذهب بعض أهل الفقهاء ـ رحمهم الله تعالى ـ في المبتدأة مذهبًا غريبًا جدًا يتضمن تعسيرًا وإثقالًا على المرأة بل هذا المذهب يحتاج لفهمه إلى وقت من طلبة العلم فضلًا عن المرأة الصغيرة المبتدأة وكثير من هذه الأحكام التي يقررها بعض الفقهاء في المبتدأة لا دليل عليها فضلًا عن مخالفتها للدليل وإليك بيان ذلك: