الصفحة 46 من 72

في الأصول أن القياس إذا صادم نصًا فإنه فاسد الاعتبار ، وتقرر أيضًا أنه لا اجتهاد مع النص فالصحيح إذن هو الاقتصار في مسح اليدين في التيمم على الكفين فقط ولا يقال بغير ذلك لأن إيجاب أو استحباب شيء بلا دليل صحيح صريح لا يجوز ، لأن الأحكام الشرعية تفتقر في ثبوتها للأدلة الصحيحة الصريحة والله ربنا أعلى وأعلم.

الفرع السادس والعشرون:

ذهب بعض أهل العلم ـ رحمهم الله تعالى ـ إلى القول بأن طهارة التيمم تبطل بخروج الوقت ، وعللوا ذلك بأنه طهارة ضرورة والضرورة تقدر بقدرها ولكن هذا ليس بصحيح ، بل الصحيح أن التيمم لا يبطل إلا بما يبطل الوضوء من النواقض ، ويزيد عليه بوجود الماء لورود النص في ذلك ، وأما بطلانه بمجرد خروج الوقت فهذا لا نقبله لأن الإبطال حكم شرعي وقد تقرر أن الأحكام الشرعية تفتقر في ثبوتها للأدلة الصحيحة الصريحة ، ولأن التيمم عبادة قد انعقدت بالدليل الشرعي وقد تقرر أن العبادة إذا انعقدت بالدليل الشرعي فإنه لا تبطل إلا بالدليل الشرعي ، وقولهم: إنه طهارة ضرورة ، لا نقبله بل التيمم طهارة تامة ، لحديث"وجعلت لي الأرض مسجدًا وطهورًا"وحديث"الصعيد الطيب وضوء المسلم وإن لم يجد الماء عشر سنين"ولأن التيمم بدل عن طهارة الوضوء والأصل أن البدل له حكم المبدل إلا فيما خصه الدليل ، واختار هذا القول شيخ الإسلام بن تيمية وابن القيم وغيرهما من المحققين ـ رحمهم الله جميعًا ـ ، وأما قولهم: إنه ـ أي التيمم ـ مبيح لا رافع ، ليس بصحيح بل الصواب المتوافق مع ظاهر الأدلة أنه رافع رفعًا مؤقتًا إلى وجود الماء لحديث"فإذا وجد الماء فليتق الله وليمسه بشرته"وحديث"خذ هذا فأفرغه عليك"وبالجملة فإبطال التيمم بخروج الوقت غير مقبول لأن الإبطال حكم شرعي والمتقرر أن الأحكام الشرعية تفتقر في ثبوتها للأدلة الصحيحة الصريحة والله أعلى وأعلم.

الفرع السابع والعشرون:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت