الصفحة 45 من 72

ذهب بعض الفقهاء ـ رحمهم الله تعالى ـ إلى أن الواجب في التيمم هو مسح اليدين إلى المرفقين ، واستدلوا على ذلك بحديث ابن عمر ـ - رضي الله عنه - ـ يرفعه"التيمم ضربتان ضربة للوجه ، وضربة لليدين إلى المرفقين"وقياسًا على الوضوء ، فكأنما أن اليدين في الوضوء تغسلان إلى المرفقين فكذلك في التيمم أيضًا تمسحان إل المرفقين ، ولكن هذا المذهب ليس بصحيح بل الصحيح هو الاقتصار في مسح اليدين في التيمم إلى مفصل الكف فقط وذلك لقوله تعالى"فامسحوا بوجوهكم وأيديكم منه"وقد تقرر أن اليدين إذا أطلقت فإنما يراد بها الكفين فقط ولحديث عمار بن ياسر ـ رضي الله عنهما ـ قال: بعثني رسول الله ـ - صلى الله عليه وسلم - ـ في حاجة فأجنبت فلم أجد الماء فتمرغت في الصعيد كما تتمرغ الدابة ثم أتيت النبي ـ - صلى الله عليه وسلم - ـ فذكرت ذلك له فقال:"إنما كان يكفيك أن تقول بيديك هكذا فضرب بيديه الأرض ضربة واحدة ثم مسح الشمال على اليمين وظاهر كفيه ووجهه"متفقٌ عليه ، وللبخاري"فضرب بكفيه الأرض ونفخ فيهما ومسح بهما وجهه وكفيه"وهذا في مقام التعليم واقتصر النبي ـ - صلى الله عليه وسلم - ـ على مسح كفيه فقط ، وتأخير البيان عن وقت الحاجة لا يجوز كما تقرر في الأصول ، وأما حديث ابن عمر المذكور فإنه لا يصح مرفوعًا للنبي ـ - صلى الله عليه وسلم - ـ فهو حديث ضعيف والأشبه أنه موقوف على ابن عمر ـ - رضي الله عنه - ـ ، وقد تقرر أن الأحكام الشرعية تفتقر في ثبوتها للأدلة الصحيحة الصريحة فحث لم يصح مرفوعًا إلى النبي ـ - صلى الله عليه وسلم - ـ فلا نثبت به حكمًا ، فإن قلت: فقد ثبت موقوفًا على ابن عمر ، فأقول: هذا يفيد أنه مذهب له وقد تقرر في القواعد أن مذهب الصحابي حجة ما لم يخالف نصًا ، وهنا قد خالف النص الصحيح الصريح عنه ـ - صلى الله عليه وسلم - ـ فلا يؤخذ به ، وأما القياس على الوضوء فإنه باطل لأنه قياس قد صادم النص وقد تقرر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت