منها: أنه قياس مع الفارق ، ومنها: أنه قياس مصادم للنص فإن عائشة ، وميمونة ـ رضي الله عنمها ـ لما ذكرتا للأمة صفة غسل النبي ـ - صلى الله عليه وسلم - ـ من الجنابة كما في الصحيحين لم يذكر والتثليث إلا في الإفاضة على الرأس ، وأما في الإفاضة على البدن فذكرتا أنه أفاض على بدنه ، هكذا من غير تحديد ومن المعلوم أن من لوازم هذه الإفاضة المرة الواحدة ويبقى ما زاد على ذلك على العدم وهذا فيه بيان أنه لم يكرر هذه الإفاضة ثلاثًا فاستحباب هؤلاء التثليث في الإفاضة على البدن في الغسل يستند إلى قياس قد صادم نصًا وقد تقرر في الأصول أن القياس المصادم للنص فاسد الاعتبار ، ومنها: أنه قياس في عبادة والمتقرر منعه ، ومنها: أنه اجتهاد في مورد النص والمتقرر أنه لا اجتهاد مع النص ، وبناءً عليه فلا استحباب ، بل السنة الاقتصار على تعميم البدن مرة واحدة فقط والزيادة على ذلك فيها إسراف وغلو ووسوسة وتنطع ، ولو كان ذلك من الخير لأرشدنا إليه من هو أحرص علينا من أنفسنا ، ولا يبعد أن يكون ذلك من البدع لأنه تعبدٌ لله بما لا دليل عليه ، وبالجملة فالاستحباب حكم شرعي والحكم الشرعي وقف على الدليل كما تقرر لنا في هذه القاعدة العظيمة المباركة والله أعلى وأعلم.
الفرع الخامس والعشرون: