ذهب بعض أهل العلم ـ رحمهم الله تعالى ـ إلى استحباب الذكر بين أبعاض الوضوء ويرون في ذلك نقلًا لا أساس له من الصحة ، وبعضهم يجعل ذلك من باب الاستحسان ، ولكن هذا غير مقبول لأن الاستحباب من جملة أحكام الشريعة وقد تقرر لنا أن الأحكام الشرعية تفتقر في ثبوتها للأدلة الصحيحة الصريحة ، وهذا النقل المروي في ذلك كذب مختلق وليس للاستحسان مدخل في باب التشريع ، فالاستحباب لا يعرف بالاستحسان وإنما يعرف بالدليل من الكتاب والسنة ، وقد قال النووي عن مرويهم هذا: كذب مختلق ، لم يثبت عن النبي ـ - صلى الله عليه وسلم - ـ منها شيء ولا علمه أمته ، وقال الشيخ تقيّ الدين وتلميذه وغيرهما: والأذكار التي تقولها العمة عند كل عضو بدعة لا أصل لها ، لا عن رسول الله ـ - صلى الله عليه وسلم - ـ ولا عن صحابته ولا التابعين ولا عن الأئمة الأربعة .
فحيث لا دليل يثبت هذا الاستحباب فالأصل عدم الاستحباب وحكم الشرع لا يثبت إلا بدليل والله أعلم.
الفرع التاسع عشر: