اشترط بعض الفقهاء ـ رحمهم الله تعالى ـ لجواز المسح على الخفين أن لا يكون فيهما خرق ، و بنوا على ذلك أن الخف المخرق لا يجوز المسح عليه ، ولكن لا يخفاك ـ رحمك الله تعالى ـ أن الاشتراط حكم شرعي و المتقرر عندنا أن الحكم الشرعي لا يثبت إلا بالدليل الصحيح الصريح ، و والله إني إلى ساعتي هذه لا أعلم دليلًا يصلح أن تعتمد عليه في إثبات هذا الشرط ، لا من كتاب الله تعالى ولا من سنة رسوله ـ - صلى الله عليه وسلم - ـ ولا من قول أحد الصحابة ، بل الذي أعلمه أن كثيرًا من الصحابة كانوا فقراء وبعضهم لا يجدوا إلا خفًا واحدًا وأنت خبير بأن طول المشي مع طول اللبس مما يوجب خرقًا أو فتقًا في الخف ، ومع ذلك فإنه لم يثبت عنه ـ - صلى الله عليه وسلم - ـ أنه نبه على ذلك بكلمة واحدة مع شدة الحاجة إليه مع أن المتقرر عند عامة الأصوليين أن تأخير البيان عن وقت الحاجة لا يجوز ، فلو كان هذا الاشتراط صحيحًا لبينه أنصح الأمة للأمة الذي مامات إلا وقد أتم الله به الدين وأكمل به علينا نعمته ، وبناءً على ذلك فالحق إلغاء هذا الشرط ، وتجويز المسح على الخف المخرق مادام يمكن متابعة المشي فيه ، وهو ما اختاره الشيخ تقي الدين وتلميذه وغيرهما من المحققين ، وهذا الكلام يقال في اشتراط أن يكون ثابتًا بنفسه فإن هذا لا دليل عليه بل يجوز المسح على الخف ولو لم يثبت إلا بشده ، وكذلك قولهم: وأن يكون صفيقًا لايرى من تحته لون البشرة ، أيضًا هذا لادليل عليه بل يجوز المسح على الخف والجورب الشفاف ، لأن مثل هذه الشروط لا تثبت إلا بالدليل فأين الدليل المثبت لذلك ؟ فحيث لا دليل يثبت هذه الاشتراطات فالأصل عدمها والأصل هو البقاء على الأصل حتى يرد الناقل ، وإن المسح على الخفين إنما شرع من باب الترخيص والتيسير لكنه بهذه الاشتراطات والقيود التي ما أنزل الله بها من سلطان خرج من دائرة التيسير إلى دائرة المشقة والإثقال والتعسير والله ربنا أعلى