الصفحة 29 من 72

ذهب كثير من أهل العلم رحمهم الله تعالى إلى أن آنية الذهب والفضة يحرم استعمالهما مطلقا في الأكل والشرب وفي غيرهما من سائر أنواع الاستعمال وقد ادعى بعضهم الإجماع على ذلك ، وليس بصحيح لوجود المخالف ، واستدلوا على ذلك بحديث"لا تشربوا في آنية الذهب والفضة ولا تاكلوافي صحافها فإنها لهم في الدنيا ولكم في الآخرة"متفق عليه 0وذكر الأكل والشرب من باب التغليب لا من باب التقييد المراد إباحة ما عداه، ولكن أقول: نعم نحن نتفق معهم في حرمة الأكل والشرب فيها، وهذا بإجماع العلماء، ولكن الخلاف في إدخال سائر الاستعمالات في المنع، فالأصل الحل والأصل هو البقاء على الأصل حتى يرد الناقل وقد ورد الناقل في استعمال واحد فقط وهو الأكل والشرب كما في حديث حذيفة السابق، وفي حديث ميمونة رضي الله عنها قالت قال رسول الله ـ - صلى الله عليه وسلم - ـ"الذي يشرب في إناء الفضة إنما يجرجر في بطنه نار جهنم"متفق عليه0 وتحريم الاستعمال في غير الأكل والشرب حكم شرعي لا بد في إثباته من دليل صحيح صريح، لأن المتقرر أن الأحكام الشرعية تفتقر في ثبوتها للأدلة الصحيحة الصريحة،ولا اعلم إلى ساعتي هذه دليلا يصح عن المعصوم ـ - صلى الله عليه وسلم - ـ في المنع من سائر الاستعمالات وانماالدليل خص الأكل والشرب ولا نقول أن ذكرهما من باب الأغلب ،لأن الأصل في القيود الشرعية الأعمال لا الإهمال ، والأصل قصر النهي على المنصوص عليه فلا يدخل غيره معه إلا بدليل، وتخصيص النهي في الأكل والشرب دليل على إباحة ما سواه لأن الشارع بليغ فصيح وقد أوتى جوامع الكلم فلو كان يريد كل استعمال لكان الأفصح والابلغ والأقرب للفهم أن يقول:"لا تستعملوا آنية الذهب والفضة"فانه لفظ أخصر ويجمع معان أكثر فتطويل الكلام بذكر النهي عن استعما لها في الأكل ثم ذكر النهي عن استعمالها في الشرب دليل على أرادة التخصيص ،ويدل على ذلك أنة قال"فإنما يجرجر في بطنه نار جهنم"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت