الصفحة 24 من 72

ذهب بعض أهل العلم إلى المنع من استعمال الماء القليل الذي غمس القائم من نوم الليل فيه يده قبل غسلها ثلاثا ، فبعضهم منع من ذلك منع تحريم وبعضهم منع من ذلك منع كراهة و الجميع استدلوا بحديث أبي هريرة في الصحيح مرفوعا:"وإذا استيقظ أحدكم من نومه فلا يغمس يده في الإناء حتى يغسلها ثلاثا فان أحدكم لا يدري أين باتت يده"وهذا الحديث متفق على صحته وتلقيه بالقبول عند المحدثين والفقهاء، لكن هل هو صريح في المنع من استعمال هذا الماء؟ في الحقيقة انه لا يدل على المنع لا منع التحريم ولا منع الكراهة لان العلة من هذا المنع علة تعبدية غير معقولة المعنى على القول الراجح والعلة التعبدية قاصرة كما تقرر في الأصول أي أنها لا تتجاوز محلها، فنحن نعلم أن لهذا التشريع حكمته وغايته ومصلحته ولكن لا نجزم جزما انه مؤثر في الماء إذ أن الماء بعد هذا الغمس باق على صفاته قبل الغمس وليس على اليد شيء محسوس يرى من النجاسات بحيث نحكم بقاء الماء بسببه، وقد تقرر في القواعد أن تحريم الشيء لا يستلزم تنجيسه ،نعم لو غمس الإنسان يده عالما عامدا في الإناء قبل غسلها ثلاثا فأنه آثم لأنه مرتكب للحرام لان النهي في الحديث لم يرد له صارف وقد تقرر في الأصول أن الأصل في النهي التحريم إلا لصارف، ولكن ومع القول بأنه آثم إلا أن الماء طهور مطهر رافع للحدث مزيل للخبيث،إذ لا معنى لمنع التطهر به، والأصل في المياه الطهورية وأما من عللوا بوهم النجاسة فإنهم لا يجزمون أيضا بنجاسة الماء قطعا وإنما هو في دائرة الشك عندهم وقد تقرر أن اليقين لا يزول بالشك ، وان الأصل بقاء ما كان على ما كان ، وان الأصل في المياه الطهورية ، فالواجب هو انه إذا حصل عندنا شك في هذا الماء أن نرجعه إلى أصله المتقرر فتبين لك بذلك أن الماء طهورا في كلا الحالتين،فمن قال: أن العلة تعبدية غير معقولة المعنى فانه يقول: إنها قاصرة على اليد لا تتجاوز محلها ، ومن قال: انه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت