الصفحة 25 من 72

من اجل وهم النجاسة فنقول له: الأصل في المياه الطهورية والأمر المتيقن ثبوتا أو نفيا لا يرتفع بشك عارض ، فالقول الصحيح أن هذا النوع من الماء طهورا مطهرا لا يتعلق بالتطهر به منع ، لان المنع حكم شرعي والأحكام الشرعية تفتقر في ثبوتها للأدلة الصحيحة الصريحة والله اعلم 0

الفرع الثامن:

كره قوم من أهل العلم رحمهم الله تعالى التطهر بالماء إذا خالطه الملح المعدني وعللوا هذه الكراهة بقولهم لان الماء لم يبق على خلقته الأصلية ، وأقول:هذا تعليل عليل ، لان الماء بعد مخالطته هذا الملح لا يزال يطلق عليه ماء لغة وشرعا وعرفا ، فهو داخل في قوله تعالى"وأنزلنا من السماء ماء طهورا"وكذلك يدخل في عموم قوله تعالى"وينزل عليكم من السماء ماء ليطهركم به"ويدخل في عموم قوله تعالى"فلم تجدوا ماء فتيمموا"ويدخل كذلك في عموم قوله ـ - صلى الله عليه وسلم - ـ"إن الماء طهور لا ينجسه شئ"وهذا الملح شئ طاهر وقد خالط الماء فقصاراه أن يكون ماء طهور لا طاهرا لم يغير اسمه المطلق ، فلا معنى لهذا الكراهة وقد تقرر لنا أن الكراهة حكم شرعي والأحكام الشرعية تفتقر في ثبوتها لدليل صحيح صريح ، ولا نعلم لهذا الكراهة دليلا لا من القران ولا من السنة ولا من الإجماع ولا من القياس وكون الماء بعد هذه المخالطة خرج عن خلقته الأصلية ليس لشئ ولا يفيد الكراهة، بل قد ورد في السنة ما يخالف وهو ما رواه ابن ماجه في سننه قال: حدثنا أبو عامر الأشعري عبد الله بن عامر قال: حدثنا يحيى بن أبي بكر قال: حدثنا إبراهيم بن نافع عن ابن أبي نجيح عن مجاهد عن أم هانئ أن النبي ـ - صلى الله عليه وسلم - ـ اغتسل وميمونة من إناء واحد في قصعة فيها اثر عجين"وهو حديث صحيح"ومن المعلوم أن العجين مما يغير الماء عن خلقته الأصلية لا سيما إذا كان قليلا وانحل العجين، ومع ذلك قد اغتسل منه النبي ـ - صلى الله عليه وسلم - ـ هو وزوجه ميمونة رضي الله عنها 0

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت