سادسًا:- فإن العلماء يشر والبشر من طبقة الخطأ , ولذلك فإنه قد ثبت عن كثير منهم أنهم قالوا:- خذوا بقولنا مادام موافقًا للكتاب والسنة وما خالف الكتاب والسنة من أقوالنا فارموا به عرض الحائط . وهذا من ورعهم وتقواهم رحمهم الله تعالى , وكل يؤخذ من قوله ويترك إلا ماثبت عن الشارع . والخطأ مغفور إذا كان عن اجتهاد وبذلٍ واسعٍ ولا يكلف الله نفسًا إلا وسعها وفي الحديث"إذا حكم الحاكم فأصاب فله أجران وإذا حكم فأخطأ فله أجر", وأما سابعًا:- فللخلاف في تأسس بعض الأدلة , وذلك لأن الأدلة فيها ماهو متفق عليه ومنها ماهو مختلف والكلام الآن في الأدلة المختلف فيها فبعض أهل العلم قد يرى أن هذا الشيء يصلح أن يكون مستندًا لاستنباط الأحكام فيبدأ يفرع عليه ما شاء الله من الأحكام ,وهو:- أي هذا الشيء لايصلح أن يكون دليلًا تستنفى من طريقة الأحكام الشرعية كالاستدلال بالاستحسان مثلًا ,أو الاستدلال بالدف أو قول الصحابي أو المصلحة المرسلة أو الاستقراء أو الاحتجاج بشرع من قبلنا أو الاستدلال بإجماع أهل المدينة ونحو ذلك . فلربما هذا الفرع المذكور في كتب بعض الفقهاء يرجع إلى دليل قد اختلف الأصوليون فيه ورأى هو أنه يصلح أن تستنبط منه الأحكام بينما يرى غيره أنه لايصلح لذلك وأما ثامنًًاًًًَ:- فللخلاف في التقعيد , فإن بعض أهل العلم قد يرى أن هذه القاعدة سليمة وتصلح لاستنباط الأحكام الشرعية من الأدلة بينما يرى غيره أنها لاتصلح لذلك , فيقول الثاني بنسف جميع الفروع الذي خرجها الأول على هذه القاعدة , وهذا يجري بين المذاهب الفقهية الأربعة لكنه يجري لصورة واضحة بين مذهب الجمهور ومذهب الحنفية على الجميع رحمه الله تعالى ومغفرته ورضوانه , وأما تاسعًا:- فلأن فقهاء المذاهب بعضهم ينقل من بعض فينقل الآخر ماذكره الذي قبله في كتابه الذي صنفه , وقد يكون هذا النقل لم يمحصه صاحب الكتاب الثاني ولم يدقق النظر فيه ولم يرجع للأصل الذي