الصفحة 15 من 72

فيها دليل يقضي بخلاف ما أفتى به ,لأن الأدلة الشرعية لايحبط بها أحد هذا ثانيًا , وأما ثالثًا:- فإن غالب هذه الفروع لم يثبتها الفقهاء هكذا جزافًا - حاشاهم وكلا-وإنما أثبتوها بأدلة رأوها صالحه لإثبات ذلك , وهذه الأدلة - في ذاتها - ضعيفة لاتصلح لإثبات شيء من الأحكام الشرعية وأنت خبير بأن تصحيح الحديث وتضعيفه من المسائل الاجتهادية الخاضعة للبحث والنظر مالم تتفق الأمة على صحة حديث أو ضعفه فهذا له كلام آخر , فالفقيه أثبت الفرع وذكر دليل الفرع الذي استند إليه لا نظن به أنه كان عالمًا بضعفه فهذا من ظن السوء بأهل العلم ونعوذ بالله أن نظن بأحد منهم ذلك الظن , ولكنه المتقد باجتهاده صلاحية الدليل للاستدلال فاستدل به وهو في ذلك لايصلح أن يكون مستنداًَ لحكم شرعي لضعفه وهذا كثير جدًا أو ستراه في الفروع إن شاء الله تعالى . فهذا ثالثًا وأما رابعًا فإن المعلوم المتقرر أن أنظار أهل العلم وأفهماهم تختلف في الدليل الواحد , ولذلك كثر الخلاف بينهم في الأحكام العلمية , فقد يرى الفقيه أن هذا الدليل يفيد هذا الحكم الشرعي وهو في ذاته لايفيد باجتهاده وحسب علمه رآه يفيد ذلك فأثبته , وبعد النظر في الدليل من فقيه آخر رأى أنه لايفيد ذلك وهذا كثير أيضًا وستراه إن شاء الله في الفروع , وأما خامسًا فلأن غالب الكتب الفقهية إنما بينت على تدوين مذاهب أئمتها , فهم يثبتون في هذه الكتب مانص عليه إمامهم وما خرجه الأصحاب الكبار على كلامه , وما يحتمله كلامه من الأوجه فقد يكون نص إمامهم في أصله خطأ لادليل عليه فيكون ما خرج وما فرع عليه من الفروع خطأ لأن مابني على الخطأ فهو خطأ, والفقهاء إنما فعلوا ذلك لتسهيل نيل الفقه , وبلوغ الغاية فيه , وقد ظنوا أن هذه الفروع من الشرع فعلموا ودونوا ماغلب على ضنهم صحته ولا يقصدون بذلك مخالفة الشرع - حاشاهم وكلا - فإن منازلهم أعلا من ذلك ولا يظن ذلك بهم إلا سخيف العقل بليد الفهم وأما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت