الجزية حتى أخبره عبد الرحمن بن عوفٍ أن رسول الله ـ - صلى الله عليه وسلم - ـ أخذها من مجوس هجر , وخفي ما يصنع في أمر الطاعون إذا حل ببلدٍ قبل دخولها حتى أخبره عبد الرحمن بن عوف بذلك , وخفي عليه سقوط طواف الوداع عن الحائض فكان يردهن حتى يطهرن ثم يطفن حتى بلغه أن النبي ـ - صلى الله عليه وسلم - ـ أسقطه عنهن فرجع إلى ذلك وترك ما كان يذهب إليه , وخفي عليه شأن المتعة في الحج وكان ينهلا عنها حتى وقف على النبي ـ - صلى الله عليه وسلم - ـ أمر بها فترك قوله وأمر بها , وخفي عليه جواز التسمية بأسماء الأنبياء فنهى عنه حتى أخبره به طلحة أن النبي ـ - صلى الله عليه وسلم - ـ كناه أبا محمد فأمسك ولم يتمادى على النهي , وغير ذلك , وكذلك قد خفي على عثمان رضي الله عنه أقل مدة الحمل حتى ذكره ابن عباس بقوله تعالى {وحمله وفصاله ثلاثون شهرًا} {والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين } فرجع إلى ذلك وخفي على أبو موسى الأشعري ميراث بنت الابن مع البنت السدس حتى ذكره له رسول الله ـ - صلى الله عليه وسلم - ـ ورثها ذلك , وخفي على ابن عباس تحريم لحوم الحمر الأهلية حتى ذكر له أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حرما يوم خيبر وخفي على ابن مسعود حكم المفرضة وترددوا إليه شهرا فأفتاهم برأيه ثم بلغه النص بمثل ما أفتى به , كل ذلك أفاده الإمام ابن القيم في إعلام الموقعين ثم قال بعد ذلك: ( وهذا باب واسع لو تتبعناه لجاء سفرًا كبيرًا ) انتهى كلامه رحمه الله تعالى . فإذا كان خيار الأمة وأوسعها علمًا وأكبرها فضلًا الذين عاصروا التنزيل وشهدوا التأويل وسمعوا النصوص من فم النبي صلى الله عليه وسلم قد يخفى عليه شي من الأدلة الشرعية فما ذلك بالك بمن بعدهم ؟ فلا شك أن خفاء شيء من ذلك من باب أولى , فلعل هذه الفقيه الذي أثبت هذا الفرع بلا دليل قد أسعف السائل بما يراه موافقًا للشرع في حسب اجتهاده لأن الدليل قد خفي عليه , وهو لايدري أن المسألة