أثبت من طريقه إحسانًا للظن بصاحب الكتاب الأول , فصار هذا الفرع الذي لادليل عليه فتورثه الكتب الفقهية بسبب النقل الذي لم يدقق فيه ولم يمحص وإنما أخذ بحروفه من الكتاب الأول ووضع في الكتاب الثاني , وهذا نراه كثيرًا في كتب المذاهب , ويعرفه من له أدنى نهمة في مطالعة كتب أي مذهب . وأما عاشرًا:- فلأن هذا هو سنة الله جل وعلا فإنه أبى العصمة إلا لكتابه الكريم الحميد المجيد العظيم , فكل كتاب لابد أن يكون فيه شيء من القصور والخطأ إلا كتابه جل وعلا فإنه محفوظ من ذلك كله فلا اختلاف فيه ولا اضطراب ولا تناقض وليس فيه شيء مما ينبغي مناقشته بل كله حق وصد قفي أخباره . وأمثاله وعدل ومصلحة في تشريعاته وأحكامه , فهذه بعض الأسباب التي تحضرني الآن على غاية من الإعجال , ولكن اعلم رحمك الله تعالى أن حق العلماء التقدير والاحترام ورفعة الشأن وأن البحر الأبيض لايغيره وجود نقطة سوداء وأنه من الإنصاف أن يغتفر قليل خطأ في كثير صوابه , فلا يجوز للصغار أن يقعوا في الكبار , والواجب حفظ اللسان والجنان على الرفيعة في أحد منهم , وإنما حقهم علينا الدعاء بالرحمة والرضوان ودخول فسيح الجنان وعالي الدرجات الرفيعة , فلهم الفضل على الأمة بعد الله تعالى في بيان العلم وضبطه وتقييده وتأصيله عالة عليهم وعلى كتبهم فجزاهم الله تعالى خير ما جزى عالمًا عن أمته وإننا نشهد الله تعالى حبهم وتعظيمهم , فهم تيجان رؤوسنا وأسيادنا ونحن خدم لهم ولا نساوي في الإسلام ولا غبار نعالهم , ولنا الشرف أن يكونوا هم علماؤنا ومشايخنا وإن القلم واللسان والجنان ليعجز أن يسطر فضائلهم , ولكن أجرهم على الله تعالى , فيارب ارحمهم واغفر لهم واجزهم خيرًا وثبت أحيائهم واجمعنا بهم في جنات النعيم , وارفع درجاتهم واجعل لهم لسان صدق ٍ في الآخرين واجعلهم من ورثة جنة النعيم , يارب أسألك باسمك الأعظم أن لا تحرمنا بركة الانتفاع بعلمهم والإقتداء بهديهم والسير