الصفحة 4 من 9

إذا علمت هذا اتّضح لكأنّ صرفها ليس مساويا لباقي النجاسات ، لعدم جوازها أصلا في غير إزالة غصة ، أو عطش مهلك، كما مرّ ، ولو مع عدم غيرها ، نعم المستهلكة في رتبة باقي النجاسات تجرا واستعمالها عند عدم الطاهر إنْ عرف هو أو أخبره طبيب ، عدل بنفعها ، وكان قوله سلى الله عليه وسلم: ( لم يجعل الله شفاء أمتي فيما حرّم عليها ، ومن تداوى بنجس لا شفاه الله ) محمول على صرف الخمرة ، ولا ناقض وجود النفع في المستهلكة ، وباقي النجاسات عدم الغير الطاهر ، ويكون التأويل في الحديث هذا ، ولا يصح غير هذا التأويل ؛ فإنه صرف اللفظ عن / ظاهره بغير دليل ، وهو غير معقول ، مع أنه4 أ ليس لأحد من المعتبرين منقول ، فليتأمل ، ثم لا يخفى إشكال تعذر العدل في زماننا على مذهب السيد السند الشافعي ، بل ومالك ، وأشكال تعذر الجواد على الإقدام قبل المعرفة حتى بتفرع عليه جواز تناول المستهلكة إن عرف نفعها ،والانتهاك أولا ، ثم جواز الإقدام بعد التوبة بعيد ، وحينئذ فيتعسر ، أو يتعذر جوازالمستهلكة في زماننا وايضا بتعذر العدل ومعرفته هو نفسه النفع ، ولو وكلنا كلًا إلى دينه وأمانته لضاعت فائدة وجوب حد الخمر .

وقال الإمام أبو حنيفة رضي الله عنه بحرمة التداوي بها مطلقا ، كما يقول الإمام مالك ، وإن كان التحريم متفقا عليه عند مالك ، وعلى المعول عليه عند أبي حنيفة ، وعبارة صاحب الدّر متنا وشرحا في كتاب الأشربة / ولا يجوز التداوي بها ، قال 4ب المحقق الشارح على المعتمد ،قاله المصنف، قالت: ولا باحتقان أو إقطار في دبره، انتهى .

قال محشيه: قوله: ولا يجوزالتداوي ، هو داخل في قول المصنف قبله: ولا يجوز الانتفاع بها ، لكن المصنف أفاد أنه لا يُباح ؛ لضرورة التداويبقرينة قوله: على المعتمد ، إذ لو لم تكن ضرورة لكانت محرمة بالإجماع ، انتهى .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت