الصفحة 17 من 42

بِضِعْفِ أَدِلَّةِ مُثْبِتِيهِ وَقَدْ ذَكَرَ لِنَفْسِهِ دَلِيلًا هُوَ أَضْعَفُ مِمَّا ذَكَرَهُ غَيْرُهُ ؛ فَإِنَّهُ قَالَ: فِي مَسَائِلِهِ"الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى": اخْتَلَفَ النَّاسُ فِي اللَّفْظِ الْمُشْتَرَكِ: هَلْ لَهُ وُجُودٌ فِي اللُّغَةِ ؟ فَأَثْبَتَهُ قَوْمٌ وَنَفَاهُ آخَرُونَ . قَالَ: وَالْمُخْتَارُ جَوَازُ وُقُوعِهِ أَمَّا الخطابي الْعَقْلِيُّ فَلَا يَمْتَنِعُ مِنْ وَاضِعٍ وَاحِدٍ وَأَنْ يَتَّفِقَ وَضْعُ قَبِيلَةٍ لِلِاسْمِ عَلَى مَعْنَاهُ وَوَضْعُ أُخْرَى لَهُ بِإِزَاءِ مَعْنًى آخَرَ مِنْ غَيْرِ شُعُورِ كُلِّ وَاحِدَةٍ بِمَا وُضِعَتْ الْأُخْرَى ثُمَّ يَشْتَهِرُ الْوَضْعَانِ لِخَفَاءِ سَبَبِهِ قَالَ: وَهُوَ الْأَشْبَهُ . قَالَ وَأَمَّا بَيَانُ الْوُقُوعِ أَنَّهُ لَوْ لَمْ تَكُنْ الْأَلْفَاظُ الْمُشْتَرِكَةُ وَاقِعَةً فِي اللُّغَةِ مَعَ أَنَّ الْمُسَبَّبَاتِ غَيْرُ مُتَنَاهِيَةٍ ؛ وَالْأَسْمَاءُ مُتَنَاهِيَةٌ ضَرُورَةُ تَرْكِيبِهَا مِنْ الْحُرُوفِ الْمُتَنَاهِيَةِ لَخَلَتْ أَكْثَرُ الْمُسَمَّيَاتِ عَنْ أَلْفَاظِ الْأَسْمَاءِ الدَّالَّةِ عَلَيْهَا مَعَ الْحَاجَةِ إلَيْهَا . وَهُوَ مُمْتَنِعٌ قَالَ: وَهُوَ غَيْرُ سَدِيدٍ مِنْ حَيْثُ إنَّ الْأَسْمَاءَ إنْ كَانَتْ مُرَكَّبَةً مِنْ الْحُرُوفِ الْمُتَنَاهِيَةِ فَلَا يَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ مُتَنَاهِيَةً إلَّا أَنْ يَكُونَ مَا يَحْصُلُ مِنْ تَضَاعُفِ التَّرْكِيبَاتِ مُتَنَاهِيَةً فَلَا نُسَلِّمُ أَنَّ الْمُسَمَّيَاتِ الْمُتَضَادَّةَ وَالْمُخْتَلِفَةَ - وَهِيَ الَّتِي يَكُونُ اللَّفْظُ مُشْتَرِكًا بِالنِّسْبَةِ إلَيْهَا -: غَيْرُ مُتَنَاهِيَةٍ وَإِنْ كَانَتْ غَيْرَ مُتَنَاهِيَةٍ غَيْرَ أَنَّ وَضْعَ الْأَسْمَاءِ عَلَى مُسَمَّيَاتِهَا مَشْرُوطٌ بِكَوْنِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْمُسَمَّيَاتِ مَقْصُودًا بِالْوَضْعِ وَمَا لَا نِهَايَةَ لَهُ مِمَّا يَسْتَحِيلُ فِيهِ ذَلِكَ وَإِنْ سَلَّمْنَا أَنَّهُ غَيْرُ مُمْتَنِعٍ ؛ وَلَكِنْ لَا يَلْزَمُ مِنْ ذَلِكَ الْوَضْعُ . وَلِهَذَا يَأْتِي كَثِيرٌ مِنْ الْمَعَانِي لَمْ تَضَعْ الْعَرَبُ بِإِزَائِهَا أَلْفَاظًا تَدُلُّ عَلَيْهَا بِطَرِيقِ الِاشْتِرَاكِ وَلَا التَّفْضِيلِ كَأَنْوَاعِ الرَّوَائِحِ وَكَثِيرٍ مِنْ الصِّفَاتِ . قَالَ: وَقَالَ أَبُو الْحُسَيْنِ الْبَصْرِيُّ: أَطْلَقَ أَهْلُ اللُّغَةِ اسْمَ"الْقُرْءِ"عَلَى الْحَيْضِ وَالطُّهْرِ ؛ وَهُمَا ضِدَّانِ ؛ فَدَلَّ عَلَى وُقُوعِ الِاسْمِ الْمُشْتَرِكِ فِي اللُّغَةِ . قَالَ: وَلِقَائِلِ أَنْ يَقُولَ: الْقَوْلُ بِكَوْنِهِ مُشْتَرِكًا غَيْرُ مَنْقُولٍ عَنْ أَهْلِ الْوَضْعِ بَلْ غَايَةُ الْمَوْضُوعِ اتِّحَادُ الِاسْمِ وَتَعَدُّدُ الْمُسَمَّى وَلَعَلَّهُ أَطْلَقَ عَلَيْهَا بِاعْتِبَارِ مَعْنًى وَاحِدٍ مُشْتَرَكٍ بَيْنَهُمَا لَا بِاعْتِبَارِ اخْتِلَافِ حَقِيقَتِهِمَا أَوْ أَنَّهُ حَقِيقَةٌ فِي أَحَدِهِمَا مَجَازٌ فِي الْأُخْرَى وَإِنْ خَفِيَ عَلَيْنَا مَوْضِعُ الْحَقِيقَةِ وَالْمَجَازِ . وَهَذَا هُوَ الْأَوْلَى إمَّا بِالنَّظَرِ إلَى الِاحْتِمَالِ الْأَوَّلِ فَلِمَا فِيهِ مِنْ نَفْيِ التَّجَوُّزِ وَالِاشْتِرَاكِ وَإِمَّا بِالنَّظَرِ إلَى الِاحْتِمَالِ [ الثَّانِي ] فَلِأَنَّ التَّجَوُّزَ أَوْلَى مِنْ الِاشْتِرَاكِ كَمَا يَأْتِي فِي مَوْضِعِهِ . قَالَ: وَالْأَقْرَبُ مِنْ ذَلِكَ اتِّفَاقُ إجْمَاعِ الْكُلِّ عَلَى إطْلَاقِ اسْمِ الْوُجُودِ عَلَى الْقَدِيمِ وَالْحَادِثِ حَقِيقَةً وَلَوْ كَانَ مَجَازًا فِي أَحَدِهِمَا لَصَحَّ نَفْيُهُ إذْ هِيَ أَمَارَةُ الْمَجَازِ ؛ وَهُوَ مُمْتَنِعٌ وَعِنْدَ ذَلِكَ فَإِمَّا أَنْ يَكُونَ اسْمُ الْوُجُودِ دَالًّا عَلَى ذَاتِ الرَّبِّ ؛ أَوْ عَلَى حَقِيقَةٍ زَائِدَةٍ عَلَى ذَاتِهِ . فَإِنْ كَانَ الْأَوَّلَ فَلَا يَخْفَى أَنَّ ذَاتَ الرَّبِّ مُخَالِفَةٌ بِذَاتِهَا لِمَا سِوَاهَا مِنْ الْمَوْجُودَاتِ الْحَادِثَةِ ؛ وَإِلَّا لَوَجَبَ الِاشْتِرَاكُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ مَا شَارَكَهَا فِي مَعْنَاهَا فِي الْوُجُوبِ ؛ ضَرُورَةُ التَّسَاوِي فِي مَفْهُومِ الذَّاتِ ؛ وَهُوَ مُحَالٌ . وَإِنْ كَانَ مَدْلُولُ اسْمِ الْوُجُودِ صِفَةً زَائِدَةً عَلَى ذَاتِ الرَّبِّ تَعَالَى: فَإِمَّا أَنْ يَكُونَ الْمَفْهُومُ مِنْهَا هُوَ الْمَفْهُومُ مِنْ اسْمِ الْوُجُودِ فِي الْحَوَادِثِ ؛ وَإِمَّا خِلَافُهُ . فَالْأَوَّلُ يَلْزَمُ مِنْهُ أَنْ يَكُونَ مُسَمَّى الْوُجُودِ فِي الْوُجُودِ وَاجِبًا لِذَاتِهِ ؛ ضَرُورَةَ أَنَّ وُجُودَ الْبَارِي وَاجِبٌ لِذَاتِهِ ؛ أَوْ أَنْ يَكُونَ وُجُودُ الرَّبِّ مُمْكِنًا ؛ ضَرُورَةَ إمْكَانِ وُجُودِ مَا سِوَى اللَّهِ ؛ وَهُوَ مُحَالٌ . وَإِنْ كَانَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت