الصفحة 16 من 42

لَفْظَ ظَهْرِ الْإِنْسَانِ وَجَنَاحِ الطَّائِرِ وَلَا أَجْنِحَةِ الْمَلَائِكَةِ وَلَفْظُ الظَّهْرِ وَالطَّرِيقِ مُعَرَّفٌ بِاللَّامِ الدَّالَّةِ عَلَى مَعْرُوفٍ يَدُلُّ اللَّفْظُ عَلَيْهِ وَهُوَ ظَهْرُ الْإِنْسَانِ مَثَلًا ؛ لَيْسَ هُوَ مِثْلَ لَفْظِ ظَهْرِ الطَّرِيقِ بَلْ هَذَا اللَّفْظُ مُغَايِرٌ لِهَذَا اللَّفْظِ . فَلَا يَجُوزُ أَنْ يُقَالَ: اللَّفْظُ فِي مَوْضِعٍ وَاحِدٍ بَلْ أَبْلَغُ مِنْ هَذَا أَنَّ لَفْظَ الظَّهْرِ يُسْتَعْمَلُ فِي جَمِيعِ الْحَيَوَانِ حَقِيقَةً بِالِاتِّفَاقِ وَمَعَ هَذَا فَكَثِيرٌ مِنْ النَّاسِ قَدْ لَا يَسْبِقُ إلَى ذِهْنِهِمْ إلَّا ظَهْرُ الْإِنْسَانِ لَا يَخْطُرُ بِقَلْبِهِ ظَهْرُ الْكَلْبِ ؛ وَلَا ظَهْرُ الثَّعْلَبِ وَالذِّئْبِ وَبَنَاتِ عِرْسٍ وَظَهْرُ النَّمْلَةِ وَالْقَمْلَةِ ؛ وَذَلِكَ لِأَنَّ ظَهْرَ الْإِنْسَانِ هُوَ الَّذِي يَتَصَوَّرُونَهُ وَيُعَبِّرُونَ عَنْهُ كَثِيرًا فِي عَامَّةِ كَلَامِهِمْ مُعَرَّفًا بِاللَّامِ ؛ يَنْصَرِفُ إلَى الظَّهْرِ الْمَعْرُوفِ . وَلِهَذَا كَانَتْ الْأَيْمَانُ عِنْدَ الْفُقَهَاءِ تَنْصَرِفُ إلَى مَا يَعْرِفُهُ الْمُخَاطَبُ بِلُغَتِهِ وَإِنْ كَانَ اللَّفْظُ يُسْتَعْمَلُ فِي غَيْرِهِ حَقِيقَةً أَيْضًا كَمَا إذَا حَلَفَ لَا يَأْكُلُ الرُّءُوسَ فَإِمَّا أَنْ يُرَادَ بِهِ رُءُوسُ الْأَنْعَامِ: أَوْ رُءُوسُ الْغَنَمِ ؛ أَوْ الرَّأْسُ الَّذِي يُؤْكَلُ فِي الْعَادَةِ وَكَذَلِكَ لَفْظُ الْبَيْضِ ؛ يُرَادُ بِهِ الْبَيْضُ الَّذِي يَعْرِفُونَهُ . فَأَمَّا رَأْسُ النَّمْلِ وَالْبَرَاغِيثِ وَنَحْوِ ذَلِكَ فَلَا يَدْخُلُ فِي اللَّفْظِ وَلَا يَدْخُلُ بَيْضُ السَّمَكِ فِي الْيَمِينِ ؛ وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ حَقِيقَةً إذَا قِيلَ: بَيْضُ النَّمْلِ وَبَيْضُ السَّمَكِ بِالْإِضَافَةِ وَكَذَلِكَ إذَا قَالَ: بِعْتُك بِعَشَرَةِ دَرَاهِمَ أَوْ دَنَانِيرَ: انْصَرَفَ الْإِطْلَاقُ إلَى مَا يَعْرِفُونَهُ مِنْ مُسَمَّى هَذَا اللَّفْظِ فِي مِثْلِ ذَلِكَ الْعَقْدِ فِي ذَلِكَ الْمَكَانِ حَتَّى إنَّهُ فِي الْمَكَانِ الْوَاحِدِ يَكُونُ لَفْظُ الدِّينَارِ يُرَادُ بِهِ فِي ثَمَنِ بَعْضِ السِّلَعِ الذَّهَبُ الْخَالِصُ ؛ وَفِي سِلْعَةٍ أُخْرَى ذَهَبٌ مَغْشُوشٌ ؛ وَفِي سِلْعَةٍ أُخْرَى مِقْدَارٌ مِنْ الدَّرَاهِمِ فَيُحْمَلُ الْعَقْدُ الْمُطْلَقُ عَلَى مَا يَعْرِفُهُ الْمُتَبَايِعَانِ بِاتِّفَاقِ الْفُقَهَاءِ وَإِنْ كَانَ اللَّفْظُ إنَّمَا يُسْتَعْمَلُ فِي غَيْرِهِ بِمَا يُبَيِّنُ مَعْنَاهُ فَكَيْفَ إذَا كَانَ نَفْسُ اللَّفْظِ مُتَغَايِرًا كَلَفْظِ ظَهْرِ الْإِنْسَانِ ؛ وَظَهْرِ الطَّرِيقِ ؛ وَرَأْسِ الْإِنْسَانِ وَرَأْسِ الدَّرْبِ ؛ وَرَأْسِ الْمَالِ ؛ أَوْ رَأْسِ الْعَيْنِ ؛ أَوْ قُيِّدَ أَحَدُهُمَا بِالتَّعْرِيفِ كَلَفْظِ الظَّهْر ؛ وَقُيِّدَ الْآخَرُ بِالْإِضَافَةِ ؛ وَكَانَ اللَّامُ يُوجِبُ إرَادَةَ الْمَعْرُوفِ عِنْدَ الْمُخَاطَبِ ؛ وَالْإِضَافَةُ تُوجِبُ الِاخْتِصَاصَ بِالْمُضَافِ إلَيْهِ . فَالْمُعَرَّفُ بِاللَّامِ لَيْسَ هُوَ الْمُعَرَّفَ بِالْإِضَافَةِ لَا لَفْظًا وَلَا مَعْنًى . وَقَدْ يَكُونُ التَّعْرِيفُ بِاللَّامِ فِي الْمَوْضِعَيْنِ وَمَعَ هَذَا يَخْتَلِفُ الْمَعْنَى كَمَا فِي لَفْظِ الرَّسُولِ ؛ لِأَنَّ جُزْءَ الدَّلَالَةِ مَعْرِفَةُ الْمُخَاطَبِ وَهُوَ حَقِيقَةٌ فِي الْمَوْضِعَيْنِ: فَكَيْفَ يَكُونُ تَعْرِيفُ الْإِضَافَةِ مَعَ تَعْرِيفِ اللَّامِ ؟ فَقَدْ تَبَيَّنَ أَنَّهُ لَيْسَ اللَّفْظُ الدَّالُّ عَلَى ظَهْرِ الْإِنْسَانِ هُوَ اللَّفْظُ الدَّالُّ عَلَى ظَهْرِ الطَّرِيقِ وَحِينَئِذٍ فَلَا يَلْزَمُ مِنْ اخْتِلَافِ مَعْنَى اللَّفْظَيْنِ أَنْ يَكُونَ مُشْتَرِكًا لِأَنَّ الِاشْتِرَاكَ لَا يَكُونُ فِي لَفْظٍ وَاحِدٍ اخْتَلَفَ مَعْنَاهُ ؛ وَلَيْسَ الْأَمْرُ كَذَلِكَ . فَإِنْ قِيلَ: فَهَذَا يُوجِبُ أَنْ لَا يَكُونَ فِي اللُّغَةِ لَفْظٌ مُشْتَرِكٌ اشْتِرَاكًا لَفْظِيًّا ؛ فَإِنَّ اللَّفْظَ الْمُشْتَرَكَ لَا يُسْتَعْمَلُ إلَّا مَقْرُونًا بِمَا يُبَيِّنُ أَحَدَ الْمَعْنَيَيْنِ قِيلَ: إمَّا أَنْ يَكُونَ هَذَا لَازِمًا ؛ وَإِمَّا أَنْ لَا يَكُونَ . فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَازِمًا بَطَلَ السُّؤَالُ ؛ وَإِنْ كَانَ لَازِمًا الْتَزَمْنَا قَوْلَ مَنْ يَنْفِي الِاشْتِرَاكَ إذَا كَانَ الْأَمْرُ كَذَلِكَ كَمَا يَلْتَزِمُ قَوْلَ مَنْ يَنْفِي الْمَجَازَ . فَإِنْ قِيلَ: كَيْفَ تَمْنَعُونَ ثُبُوتَ الِاشْتِرَاكِ وَقَدْ قَامَ الدَّلِيلُ عَلَى وُجُودِهِ ؟ قِيلَ: لَا نُسَلِّمُ أَنَّهُ قَامَ دَلِيلٌ عَلَى وُجُودِهِ عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي ادَّعَوْهُ وَصَاحِبِ الْكِتَابِ أَبِي الْحُسَيْنِ الآمدي يَعْتَرِفُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت