وَضَعْفُ إيمَانٍ وَرَفَعَ بِهَا أَقْوَامًا إلَى الدَّرَجَاتِ الْعَالِيَةِ ، كَمَا خَفَضَ بِهَا أَقْوَامًا إلَى الْمَنَازِلِ الْهَاوِيَةِ ، وَكَفَّرَ بِهَا عَنْ آخَرِينَ أَعْمَالَهُمْ الْخَاطِئَةَ ، وَحَدَثَ مِنْ أَنْوَاعِ الْبَلْوَى ، مَا جَعَلَهَا قِيَامَةُ مُخْتَصَرَةً مِنْ الْقِيَامَةِ الْكُبْرَى ، فَإِنَّ النَّاسَ تَفَرَّقُوا فِيهَا مَا بَيْنَ شَقِيٍّ وَسَعِيدٍ ، كَمَا يَتَفَرَّقُونَ كَذَلِكَ فِي الْيَوْمِ الْمَوْعُودِ ، وَفَرَّ الرَّجُلُ فِيهَا مِنْ أَخِيهِ وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ ؛ إذْ كَانَ لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ شَأْنٌ يُغْنِيهِ ، وَكَانَ مِنْ النَّاسِ مَنْ أَقْصَى هِمَّتِهِ النَّجَاةُ بِنَفْسِهِ ، لاَ يَلْوِي عَلَى مَالِهِ وَلاَ وَلَدِهِ وَلاَ عُرْسِهِ ، كَمَا أَنَّ مِنْهُمْ مَنْ فِيهِ قُوَّةٌ عَلَى تَخْلِيصِ الأهْلِ وَالْمَالِ ، وَآخَر فِيهِ زِيَادَةُ مَعُونَةٍ لِمَنْ هُوَ مِنْهُ بِبَالِ ، وَآخَرُ مَنْزِلَتُهُ مَنْزِلَةُ الشَّفِيعِ الْمُطَاعِ ، وَهُمْ دَرَجَاتٌ عِنْدَ اللَّهِ فِي الْمَنْفَعَةِ وَالدِّفَاعِ ، وَلَمْ تَنْفَعْ الْمَنْفَعَةُ الْخَالِصَةُ مِنْ الشَّكْوَى ، إلاَّ الأيمَانَ وَالْعَمَلَ الصَّالِحَ وَالْبِرَّ وَالتَّقْوَى ، وَبُلِيَتْ فِيهَا السَّرَائِرُ ، وَظَهَرَتْ الْخَبَايَا الَّتِي كَانَتْ تُكِنُّهَا الضَّمَائِرُ ، وَتُبَيِّنُ أَنَّ الْبَهْرَجَ مِنْ الأقْوَالِ وَالأعْمَالِ ، يَخُونُ صَاحِبَهُ أَحْوَجَ مَا كَانَ إلَيْهِ فِي الْمَآلِ ، وَذَمَّ سَادَتَهُ وَكُبَرَاءَهُ مَنْ أَطَاعَهُمْ ، فَأَضَلُّوهُ السَّبِيلاَ ، كَمَا حَمِدَ رَبَّهُ مِنْ صِدْقٍ فِي إيمَانِهِ ، فَاِتَّخَذَ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا ، وَبَانَ صِدْقُ مَا جَاءَتْ بِهِ الأثَارُ النَّبَوِيَّةُ مِنْ الأخْبَارِ بِمَا يَكُونُ ، وَوَاطَأَتْهَا قُلُوبُ الَّذِينَ هُمْ فِي هَذِهِ الأمَّةِ مُحَدِّثُونَ