خَلَتْ مِنْ قَبْلُ وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا ? [ الأحزاب: 60 - 62 ] .
وَأَخْبَرَ سُبْحَانَهُ أَنَّ دَأْبَ الْكَافِرِينَ مِنْ الْمُسْتَأْخِرِينَ ، كَدَأْبِ الْكَافِرِينَ مِنْ الْمُسْتَقْدِمِينَ ، فَيَنْبَغِي لِلْعُقَلاَءِ أَنْ يَعْتَبِرُوا بِسُنَّةِ اللَّهِ وَأَيَّامِهِ فِي عِبَادِهِ وَدَأْبُ الأمَمِ وَعَادَاتُهُمْ ، لاَ سِيَّمَا فِي مِثْلِ هَذِهِ الْحَادِثَةِ الْعَظِيمَةِ الَّتِي طَبَّقَ الْخَافِقَيْنِ خَبَرَهَا ، وَاسْتَطَارَ فِي جَمِيعِ دِيَارِ الأسْلاَمِ شَرَرُهَا ، وَأَطْلَعَ فِيهَا النِّفَاقُ نَاصِيَةَ رَأْسِهِ ، وَكَشَّرَ فِيهَا الْكُفْرُ عَنْ أَنْيَابِهِ وَأَضْرَاسِهِ ، وَكَادَ فِيهِ عَمُودُ الْكِتَابِ أَنْ يَجْتَثَّ وَيَخْتَرِمَ ، وَحَبْلُ الأيمَانِ أَنْ يَنْقَطِعَ وَيَصْطَلِمَ ، وَعُقْرُ دَارِ الْمُؤْمِنِينَ أَنْ يَحِلَّ بِهَا الْبَوَارُ ، وَأَنْ يَزُولَ هَذَا الدِّينُ بِاسْتِيلاَءِ الْفَجَرَةِ التَّتَارِ ، وَظَنَّ الْمُنَافِقُونَ وَاَلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ أَنَّ مَا وَعَدَهُمْ اللَّهُ وَرَسُولُهُ إلاَّ غُرُورًا ، وَأَنْ لَنْ يَنْقَلِبَ حِزْبُ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إلَى أَهْلِيهِمْ أَبَدًا ، وَزُيِّنَ ذَلِكَ فِي قُلُوبِهِمْ ، وَظَنُّوا ظَنَّ السَّوْءِ ، وَكَانُوا قَوْمًا بُورًا ، وَنَزَلَتْ فِتْنَةٌ تَرَكَتْ الْحَلِيمَ فِيهَا حَيْرَانَ ، وَأَنْزَلَتْ الرَّجُلَ الصَّاحِيَ مَنْزِلَةَ السَّكْرَانِ ، وَتَرَكَتْ الرَّجُلَ اللَّبِيبَ لِكَثْرَةِ الْوَسْوَاسِ لَيْسَ بِالنَّائِمِ وَلاَ الْيَقِظَانِ ، وَتَنَاكَرَتْ فِيهَا قُلُوبُ الْمَعَارِفِ وَالأخْوَانِ ، حَتَّى بَقِيَ لِلرَّجُلِ بِنَفْسِهِ شُغْلٌ عَنْ أَنْ يُغِيثَ اللَّهْفَانَ ، وَمَيَّزَ اللَّهُ فِيهَا أَهْلَ الْبَصَائِرِ وَالأيقَانَ ، مِنْ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ أَوْ نِفَاقٌ ،