والقرآن قد تعهد الله - عز وجل - بحفظه، فلا يزاد فيه ولا ينقص منه.
ثمَّ إنَّ الله - عز وجل - قد هيَّأ للنبي - أشراف الناس وأخيارهم فآمنوا به، ونصروه، ثمَّ حملوا الراية من بعده جهادًا ودعوةً وتعليمًا، وها هو الدين يغطي قرابة ربع المعمورة ولا زال غضًا طريًا يهتدي به كل من أراد الحق.
هذا معتقد أهل السنة.
أمَّا الشيعة الإمامية فإنَّها تزعم أنَّ القرآن غير كافٍ فلا بد من:"إمام"يبينه للناس وإنَّ هذا الإمام لم يُمكَّن ـ أي إمام مع إيقاف التنفيذ ـ.
وغالبية علماء الشيعة الإمامية القدماء يزعمون أنَّ القرآن ناقص فانتهت الثقة به لأنَّا لا ندري ما نقص منه وإذا قبل النقص قبل الزيادة.
وكل الشيعة الإمامية تزعم أنَّ الصحابة الذين يقدر عدد من وردت أسماؤهم في الكتب بعشرة آلاف_كلهم قد ارتدوا وخانوا الرسول - إلاَّ أربعة أشخاص مع عليّ - _.
وبهذا فقد حكموا على هذا الدين بالفشل منذ اللحظة الأولى:
فشل القرآن في التأثير.
وفشل الرسول في التربية"."
هذا معنى افتتحت به اللقاء.
ثمَّ جرى حوار لا أذكر بقية تفاصيله.
لكن الأستاذ أبا مهدي كان مؤدبًا أثناء الحوار ويترضَّى عن الصحابة ويدعي أنَّه لا يسبهم .. ونحو ذلك من الكلام.
ثمَّ جرى حديث عن تصحيح الأحاديث وهل إذا صحح أحد علماء السنة حديثًا يُقبل؟
فقلت: إنَّ علماء الحديث من أهل السنَّة قد وضعوا ضوابط لقبول الحديث أو رده فإذا توافرت في الحديث قُبل، وإذا اختلفت تلك الضوابط حكم على الحديث على ضوئها.
فإذا خالف أحد العلماء هذه الضوابط فصحح حديثًا رُد العالم إلى تلك الضوابط.
ولهذا نرى العالم يصحح حديثًا ويرد عليه عالم آخر منبهًا إلى اختلال شروط الصحة في ذلك الحديث.
وقد يوثق العالم راويًا ويطلع عالم آخر على نقص شروط التوثيق فيه فيرد على العالم الذي وثقه.
فأهل السنَّة أهل منهج يحكم لهم وعليهم [1] .
وانتهى اللقاء ثمَّ أرسل إليَّ قبل مغادرته مكة المكرمة برسالة مكونة من صفحتين يستفسر فيها عن بعض الأحاديث ومسائل أخرى.
وقد أجبته إجابات مختصرة ركزت فيها على الجانب العقلي لأنَّ عرض أقوال أهل السنَّة لا تقنع عندهم.
(1) وسيأتي مزيد بيان بمشيئة الله تعالى في البحث لمنهجية أهل السنة.