بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسوله الأمين وبعد:
ففي شهر رمضان المبارك من عام 1423هـ زارني في منزلي السيد/أبو مهدي الحسيني القزويني"أستاذ في إحدى جامعات إيران"راغبًا في إجراء حوار بيني وبينه في القضايا الخلافية بين أهل السنَّة والشيعة الإمامية فأبديت موافقتي وافتتحت اللقاء بكلمة بين يدي الحوار لا أذكرها بتفاصيلها الآن لأنَّني لم أكن أظن أنَّ الاتصال سيستمر بيني وبينه، وأنا أسجل هذا الكلام بعد مرور سنتين تقريبًا من اللقاء.
وملخص الكلمة التي ذكرتها بين يدي الحوار ما يلي:
"ذكرت أنَّ الله - عز وجل - يبعث الرسل ليقيم بهم الحجة على الخلق كما قال تعالى: (رسلًا مبشرين ومنذرين لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل) ثمَّ ختمهم بنبينا محمد - فهو آخر الرسل ولم يعد بعده رسول يأتي ليصحح للناس أو يجدد لهم ما عدا عيسى - عليه السلام - سيأتي في آخر الزمان متبعًا لنبينا محمد -."
ولهذا فلا بد أن يهيء الله - عز وجل - لهذا النبي الكريم من أسباب النجاح وإقامة الحجة ما يقطع به عذر الناس إلى قيام الساعة.
ولا يتم ذلك إلاَّ إذا توافرت عدة أمور منها:
أولًا: أن يكون كتابه الذي ينزله عليه شاملًا لكل حاجات الناس الدينية.
ثانيًا: أن يحفظه من كل نقص أو زيادة حتَّى تقوم به الحجة.
ثالثًا: أن يهيء رجالًا يحفظون هذا الدين ويبلغونه للناس.
فهل تحققت هذه الأمور في دعوته أم لا؟
عند السنة: تحققت.
وعند الشيعة الإمامية: لم تتحقق.
أهل السنَّة يقولون: إنَّ الله - عز وجل - قد أنزل كتابًا كافيًا عاصمًا للأمَّة يكفيها في معرفة دينها ولا تحتاج معه إلى غيره، فإنَّ الله تعالى قد بين ذلك وأكده في غير ما آية.
قال تعالى: (إنَّ هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم) [سورة الإسراء (آية"9") ] .
وقال تعالى: (أفلا يتدبرون القرآن .. ) [سورة محمد (آية"24") ] .
وقال تعالى: (فذكر بالقرآن من يخاف وعيد) [سورة ق (آية"45") ] .
وقال تعالى: (يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول .. ) .