فهرس الكتاب

الصفحة 14 من 246

وهنا عدة وقفات منها:

1 -الآية نزلت لتبرئة عائشة رضي الله عنها ممَّا رميت به وأخبر تعالى أنَّ الخبيثات للخبيثين و ... إلخ ليدل على أنَّه - عز وجل - ما كان ليدع امرأة خبيثة (وحاشاها من ذلك) زوجة لرسول أطيب الطيبين.

والمراد هنا بالخبث هو: (الزنا) أمَّا زوجتا نوح ولوط عليهما السلام فقد كانتا كافرتين والزواج من الكافرة في شريعتهم جائز أمَّا في شريعتنا فلا يجوز إلاَّ من الكتابية المحصنة (أي غير زانية) .

وأمَّا الزواج من الزانية فلا يجوز في شريعتنا ولو كانت مسلمة لما يؤدي إليه من مفاسد واختلاط الأنساب ونحو ذلك كما قال تعالى: (والزانية لا ينكحها إلاَّ زانٍ أو مشرك وحرم ذلك على المؤمنين) .

فالفرق إذن واضح.

2 -الآية برأت عائشة رضي الله عنها ووعدتها بمغفرة ورزق كريم فدل هذا على أنَّها تموت على الإيمان لأنَّ حكم الله - عز وجل - لا يتغير.

حديث ابن عباس رضي الله عنهما هذا فيه عدة أمور منها:

1 -إرادة النبي - أن يكتب كتابًا لئلا يختلف الصحابة -. ولم يذكر القضية التي أراد - أن يكتبها. ولو كانت أمرًا واجبًا من واجبات الدين لما ترك كتابتها للغطهم بل يخرجهم ويستدعي من يكتب خاصة وقد عاش بعد ذلك أربعة أيام لأنَّ هذا كان يوم الخميس كما في لفظ آخر للبخاري (يوم الخميس وما يوم الخميس) ح/4431/ وتوفي يوم الاثنين.

2 -أنَّ الموجودين اختلفوا وليس هذا خاصًا بعمر - رضي الله عنه -.

3 -أنَّ عمر - رضي الله عنه - قد شهد له النبي - بقوله: (إنَّه قد كان فيما مضى قبلكم من الأمم محدثون وإنَّه إن كان في أمتي هذه منهم فإنَّه عمر بن الخطاب) رواه البخاري/ح/3469.

وقوله: (والذي نفسي بيده ما لقيك الشيطان قط سالكًا فجًا إلاَّ سلك فجًا غير فجك) رواه البخاري /ح/3294/ ومسلم/ح/2396.

وروى البخاري ومسلم من فضائله ستة عشر حديثًا في أصح الكتب ومنها عن محمد بن الحنفية - رضي الله عنه - قال قلت لأبي: (أي الناس خير بعد رسول الله -؟ قال: أبو بكر, قلت: ثمَّ من؟ قال: ثمَّ عمر. وخشيت أن يقول: عثمان، قلت: ثمَّ أنت. قال: ما أنا إلاَّ رجل من المسلمين) رواه البخاري/ح/3671/.

وروى ابن عباس - رضي الله عنه - قال: وُضِع عمر على سريره فتكنفه الناس يدعون ويصلون قبل أن يرفع وأنا فيهم فلم يرعني إلاَّ رجل أخذ منكبي فإذا عليّ بن أبي طالب فترحم على عمر، وقال: ما خلفتَّ أحدًا أحب إليَّ أن ألقى الله بمثل عمله منك وأيم الله إن كنت لأظن أن يجعلك الله مع صاحبيك وحسبت أنِّي كثيرًا أسمع النبي - يقول: (ذهبت أنا وأبو بكر وعمر ودخلت أنا وأبو بكر وعمر وخرجت أنا وأبو بكر وعمر) رواه البخاري/ح/3685/ ومسلم/ح/2389.

هذه بعض شهادات الصحابة من آل بيت رسول الله - ومن غيرهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت