قال الله تعالى: (وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم وليبدلنهم من بعد خوفهم أمنًا يعبدونني لا يشركون بي شيئًا ومن كفر بعد ذلك فأولئك هم الفاسقون) [سورة النور/55/] .
ألم يتحقق هذا الوعد فاستخلف الله - عز وجل - الأمَّة الإسلامية ومكَّن لهم الدين وأمن الناس في عهود الحكومات الإسلامية؟!
ب) ومن السنَّة:
1 -عن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله: (لا تسبوا أصحابي فلو أنَّ أحدكم أنفق مثل أحد ذهبًا ما بلغ مد أحدهم ولا نصيفه) [رواه البخاري/ ح/3673/ ومسلم/ح/2541] ..
وهذا قاله - لخالد عندما سبّ عبدالرحمن بن عوف، وعبدالرحمن من السابقين وخالد ممَّن أسلم بعد.
2 -وعن عبدالله بن مسعود - رضي الله عنه - عن النبي - قال: (خير الناس قرني ثمَّ الذين يلونهم ثمَّ الذين يلونهم .. ) [البخاري/ح/2652/ ومسلم/2533] .
وفضائل الصحابة بأسمائهم في الصحيحين وغيرها كثير فراجعها إن شئت.
وأنت تعلم أنَّ المحققين من أهل السنَّة يتثبتون في الرواية ويدققون في الرواة وخاصة البخاري ومسلمًا فلا يوردون إلاَّ ما صح عندهم.
بعد هذه المقدمة ننظر في الرواية التي وردت في الحديث السابق:
هذا الحديث رواه جماعة من الصحابة منهم عبدالله بن عباس وأبو هريرة وأنس وأسماء بنت أبي بكر وكلها في صحيح البخاري.
وله ألفاظ:
-ففي رواية عبدالله بن عباس: (أنَّه سيجاء برجال من أمتي .. ) .
-وفي رواية لأبي هريرة: (ألا ليذادن رجال عن حوضي .. ) .
وهنا عدة وقفات:
أولًا: هذه الروايات رواها الصحابة أنفسهم - وهذه لأمانتهم وصدق إيمانهم ولو كانوا قد ارتدوا ما رووها.
ثانيًا: المعنى: إمَّا أنَّه يُراد به الصحابة أنفسهم جميعهم وهذا مردود للآيات السابقة والأحاديث الصحيحة في فضلهم جميعًا وفي فضائل أفرادهم.
وإمَّا أن يُراد به بعضهم (أي الصحابة) وهذا يحتاج إلى دليل قطعي وهذا غير موجود.
وإمَّا أن يُراد به بعض أفراد الأمَّة وسماهم بأصحابه لأنَّ كل أمَّته أصحابه لمشاركته في دينه وفي الجنَّة أي يصاحبونه فيها فعندما يقدم هؤلاء على حوضه وعليهم علامة المسلمين بآثار الوضوء ويمنعون عن الحوض فيقول: