الصفحة 32 من 62

ومن ذلك:- إذا شك في عدد الرمي فإنه أولًا يبني على ما يغلب على ظنه فإن كان عنده غلبة ظن بنى عليها فإن لم يكن عنده غلبة ظن فإنه يبني على الأقل ففي هذه الأحوال كلها لا بد أولًا أن يعمل بما يغلب على ظنه لأن العمل بغلبة الظن كاف في الشريعة فإن لم يكن عنده غلبة ظن فإنه يعمل بالأقل دائمًا , ولكن بناؤة على الأقل لا بد فيه من ثلاثة شروط الأول: أن يكون الشك صادرًا من معتدل الشكوك وأما المريض الشكاك فإنه لا يلتفت إلى شكة مطلقًا.

الثاني: أن يكون الشك حصل أثناء العبادة.

وأما الشك الحاصل بعد الفراغ من العبادة فإنه ملغىً شرعًا لأن الأصل أن المسلم أوقع العبادة على الوجه المأمور به شرعًا. الثالث: أن لا يكون عنده غلبة ظن فإن كان عنده غلبة ظن فليعمل بها ولا يبني على الأقل وذلك لأن غلبة الظن كافية في التعبد وغيره والله أعلم.

الفرع الثاني عشر: ما ذكره ابو الخطاب من أصحابنا من أن أخبره غيره بلصوص أو قطاع طرق في طريقة هذا وغلب على ظنه صدقة فإنه لا يجوز له سلوك هذا الطريق,لأن العمل بغلبة الظن كافٍ, فلو خالف وسلكها فإنه يكون قد أعان على نفسه فانتبه لهذا فإذا ثارت فتن وكثر قطاع الطرق واللصوص وخف الأمن وأخبرك حرس الطرق وأمنته أن في هذه الطريق لصوصًا وغلب على ظنك صدقهم فإنه يحرم عليك شرعًا أن تسلك هذا الطريق بل يجب عليه وجوب عين أن ترجع ولا تواصل السير فيه لأنك مطالب جزمًا بحفظ نفسك ومالك وعرضك وأي سبب يقضي إلى تلف شيء من ذلك فإنه ممنوع وسلوك هذا الطريق مفضي إلى ذلك عن غلبة ظن فالأصل أم سلوك هذاالطريق جائز لكن غلبة الظن بصدق المخبر بأن عليها لصوصًا قُلب الحكم من الجواز إلى التحريم فهذا دليل على أن غلبة الظن كافية في قلب الحكم من الجواز إلى التحريم ويوضح ذلك أكثر الفرع الذي بعده:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت