وعن عمر بن أبي سلمة أنه سأل رسول الله - صلى الله عليه وسلم -"أيقبل وهوصائم ؟ فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم -"سل هذه"لأم سلمة, فأخبرته أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصنع ذلك فقال يارسول الله قد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وماتأخر فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم -"أما والله إني لأتقاكم لله وأخشاكم له"رواه مسلم . فالأصل في ذلك الجواز بهذه الأدله, ولكن من غلب الظن أنه إن قبل أو باشر أنه يقع في المحظور من الجماع أو إنزال المني فإن القبلة حينئذٍ تنقلب من كونها حلالًاإلى كونها حرامًا لأنها وسيلة إلى الحرام ومن المتقرر أن وسائل الحرام حرام, وأن ما أفضى إلى الممنوع فهو ممنوع وأن مالا يتم ترك الحرام إلا به فتركه واجب, وأن سد الذرائع من أصول الشريعة التي يجب مراعاتها ولا يجوز إهمالها , فانظر كيف انقلبت القبلة من كونها حلالًا إلى حرامًا بسبب غلبة الظن وذلك لأن غلبة الظن كافية في العمل فالله الله ياطالب العلم بفهم هذه القاعدة فهمًا جيدًا والبحث عن فروعها وبتعويد نفسك على التطبيق عليها وستجد بركة وأنك في سيرك الفقهي والتجربة خير برهان والله الموفق والهادي إلى سواء السبيل وهو حسبنا ونعم الوكيل وهو أعلى وأعلم."
الفرع الحادي عشر:- وهو فرع سمين يحتاج إلى وقوف وتمثيل وهو فيما إذا حصل شك في عبادة يطلب فيها العدد, فلك في التعامل مع ذلك حالتان:
الأولى: وهي الأصل وهي أن تبني على ما يتغلب على ظنك أي إن كان عندك غلبة ظن فاعمل بها ولا تقدم على ذلك شيئًا.