الصفحة 26 من 62

الفرع السابع:- لقد قرر الفقهاء رحمهم الله تعالى أن تغيير المنكر واجب بالمقدور عليه من المراتب الثلاث كما في حديث"من رأى منكم منكرا ًفليغيرة بيده فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان"رواه مسلم من حديث أبي سعيد - رضي الله عنه -. لكن هذا الوجوب ليس وجوبا مطلقًا بل هو وجوب مقيد بتحقق المصلحة واندفاع المفسدة فإذا كان هذا التغيير ستزول به المفسدة وتتحقق به المصلحة فإنه حينئذ واجب وأما إذا كان هذا التغيير ستكون فيه مفاسد أعظم من المصلحة المرجوة بتغييره فالواجب ترك التغيير وهذا مرجعه غلبة الظن ,أي إذا غلب ظنك أنك إن أنكرك على صاحب المنكر أنه سيأتي بمنكر أعظم فاترك التغيير وهذه الغلبه مردها إلى النظر في المصالح والمفاسد والموازنة بينهما والنظر في القرائه المصاحبة لهذه الواقعة وليس مرده إلى العجز والكسل والهوى والشهوة والخوف , فانتبه لهذا ولذلك فإن أهل السنة يرون بقاء الفاسق حاكمًا إذا كان إبعاده عن هذا المنصب يوجب مفاسدًا أكبر من المصلحة المرجوه كإراقة الدماء وتسلط الأعداء وذهاب الأمن ونحو ذلك من المفاسد , وكم من دولة تمنت حاكمها الفاسق الفاجر وأنها لم تبعده لأنها وقعت بعد إبعاده في مفاسد لا طاقة لها بحملها , ومنع من أجل ذلك علماء الاسلام الخروج على الحكام وأوجبوا طاعتهم بل واوجبوا الحج والجهاد معهم والصلاة خلفهم إذا كان هو إمام المسلمين الذي لا تقام الجمع والجماعات إلا خلفه , وكل ذلك مراعاة للمصالح والمفاسد بل ومنعوا أيضًا من الإنكار العلني على الحكام لأنه يوغي صدور اللعابة ويسبب ذهاب هيبة الحاكم ومن ثمّ ذهاب الأمن, ومن المتقرر عند أهل العلم أن الخروج اللساني والسلاطة اللفظية على الحكام , بذرة من بذور الخروج الفعلي باليد والحسام وسد الذرائع مطلوب , ولا يزال العالم الإسلامي يعاني الأمرين من الآثار السيئة التي سببها الإنكار العلني على عثمان - رضي الله عنه -.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت